فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قولًا ثالثًا خارقًا للإجماع.

يقال له: ليس كل من أثبت اتصافه وأنه يقوم به معنى الأمر والنهي والخبر يقول بقدمه، بل كثير من هؤلاء لا يقول بقدمه، فمن أهل الكلام كالشيعة والكرامية وغيرهم، وأمَّا من أهل الحديث والفقهاء فطوائف كثيرة، وهذا مشهور في الكتب الحديثية والكلامية، وليس له أن يقول هؤلاء يقولون: إنه يقوم به حروف ليست قديمة، ولكن لا يقولون: إنه يقوم به معان ليست قديمة، لأنَّ أقوالهم المنقولة تنطق بالأمرين جميعًا.

الوجه الثَّاني:

أن أحدًا من السلف والأئمة لم يقل: إن القرآن قديم، وإنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته، ولكن اتفقوا على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، والمخلوق عندهم ما خلقه الله من الأعيان والصفات القائمة بها، والذين قالوا: هو مخلوق، قالوا: إنه خلقه في جسم كما نقله عنهم".

فقال السلف: إن ذلك يستلزم أن لا يكون الله متكلمًا، وإن الكلام كلام ذلك الجسم المخلوق، فتكون الشجرة هي القائلة لموسى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي} (1).

ولهذا صرحوا [بخطأ] (2) من يقول: إن ذلك مخلوق لأنَّ عندهم أنَّه من المعلوم بالفطرة شرعًا وعقلًا ولغة أن المتكلم بهذا الذي يقوم به وربما قد يقولون: إنه لم يكن متكلمًا حتَّى خلق الكلام، فصار متكلمًا بعد أن كان عاجزًا عن الكلام، فتوهم هؤلاء أن السلف عنوا بقولهم: القرآن كلام الله غير مخلوق أنَّه معنى واحد قديم، كتوهم من توهم من المعتزلة والرافضة أنهم عنوا به أنَّه غير مفترى مكذوب، كما ذكره هو في


(1) سورة طه، الآية: 14.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: ط. وفي الأصل، س: بياض بقدر كلمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>