فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يمكن طلبه والتكليف به، إذ (1) هو أمر لا حقيقة له.

فتبين أن قولهم: إن الجحد إنما يتصور من العالم (2) بالشيء في العبارة باللسان دون [القلب. وصاحب] (3) الجحد وإن جحده باللسان هو معترف بالقلب، فلا يصح الجحد بالقلب، هو أصدق من قولهم: العالم بالشيء قد يقوم بقلبه كذب نفساني ينافي علمه، وإذا كان كذلك بطل ما احتجوا به على إثبات الخبر النفساني الَّذي ادعوه وراء العلم، وهو المقصود.

الوجه العشرون:

أن يقال: لا ريب أن الإنسان قد يخبر بما لا يعلمه ولا يظنه، وبما يعلم أو يظن خلافه، ولا ريب أن هذا الخبر له معنى يقوم بنفسه وراء العلم، ولهذا يمكن تقدير هذا المعنى قبل تقدير العبارة عنه، فضلًا عن وجود التعبير عنه، فإن من يريد أن يخبر بخلاف علمه ويعتقد ذلك، يقدره ويصوره في نفسه قبل التعبير عنه، ويدل على ذلك أن الكذب لفظ


= فقال: يا رسول الله إني أسلمت، ولم يعلم بي أحد من قومي، فمرني بما
شئت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت، فإنما الحرب خدعة".
انظر القصة بكاملها في: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -لابن هشام- 3/ 247 - 250. ودلائل النبوة - للبيهقي - 3/ 445 - 447. والبداية والنهاية -لابن كثير - 4/ 126 - 128.
وانظر حديث "الحرب خدعة" بدون ذكر لقصة نعيم في: صحيح البخاري 4/ 24 - كتاب الجهاد - باب الحرب خدعة. وصحيح مسلم 3/ 1361 كتاب الجهاد - باب جواز الخداع في الحرب، الحديثان / 17، 18.
(1) في س: إذا.
(2) في ط: العلم.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

<<  <  ج: ص:  >  >>