فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن المعلوم بالاضطرار أن السلف الذين أجمع المسلمون على إمامتهم في الدين ذموهم على ذلك، فإذا أنتم ذامون للسلف الذين أجمع المسلمون على إمامتهم في الدين وأنتم عند السلف وأئمة الدين مذمومون (1) وأنتم بذلك من جنس الرافضة والخوارج ونحوهم ممن يقدح في سلف الأمة وأئمتها، وهذا حق فإن قول هؤلاء من فروع قول الجهمية، وقول الجهمية فيه من التنقص والسب والطعن علي السلف والأئمة، وعلى السنة ما ليس في قول الخوارج والروافض، فإن الخوارج يعظمون القرآن ويوجبون اتباعه، وإن لم يتبعوا السنن المخالفة لظاهر القرآن، وهم يقدحون في علي وعثمان ومن تولاهما، وإن لم يقدحوا في أبي بكر وعمر.

وأما الجهمية فإنها لا توجب، بل لا تجوز اتباع القرآن في باب صفات الله، كما يصرحون به كالرازي (2) ونحوهم من المعتزلة وغيرهم فضلًا عن أن يتبعوا السنن أو إجماع السلف، فالجهمية أعظم قدحًا في القرآن وفي السنن وفي إجماع الصحابة والتابعين من سائر أهل الأهواء، ولهذا تنازع العلماء من أصحابنا وغيرهم (3)، هل هم داخلون في الثنتين


(1) في الأصل، ط: مذمون. وأثبت ما رأيته مناسبًا من: س.
(2) في هامش س: يعني أبا حاتم الرازي، ولا تظن أنَّه يعني الفخر الرازي، لأنه من الأشاعرة.
هو: أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي الرازي.
قال ابن حجر: ذكره ابن بابويه في تاريخ الري وقال: "كان من أهل الفضل والأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيرًا، وله تصانيف، ثم أظهر القول بالإلحاد وصار من دعاة الإسماعيلية، أضل جماعة من الأكابر". توفي سنة 322.
انظر: لسان الميزان -لابن حجر- 1/ 164. والأعلام -للزركلي- 1/ 116.
وطبقات المعتزلة -للقاضي عبد الجبار- ص: 370.
(3) ذكر هذا النزاع شيخ الإسلام -رحمه الله- في الفتاوى 3/ 350، 351 فقال: وأما تعيين الفرق الهالكة فأقدم من بلغنا أنَّه تكلم في تضليلهم يوسف بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>