للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشام والروم، ثم النسطورية (١). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الملكية أو الملكانية: إحدى فرق النصارى، وهم أصحاب "ملكا" الذي ظهر بأرض الروم، واستولى عليها، ويقوم مذهبهم على: أن الكلمة -أقنوم العلم عندهم- اتحدت بالمسيح، وتدرعت بناسوته، ولا يسمون العلم قبل تدرعه ابنًا، بل المسيح مع ما تدرع به ابن، فقال بعضهم: إن الكلمة مازجت لأجسد المسيح كما يمازج الخمر أو الماء اللبن.
وصرحت الملكانية بأن الجوهر غير الأقانيم، وأنها كالموصوف والصفة. فقالوا: بإثبات التثليث، وقالوا: إن المسيح ناسوت كلي لا جزئي، وهو قديم أزلي من قديم أزلي، وقد ولدت مريم عليها السلام إلهًا أزليًّا، والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معًا.
وأطلقوا لفظ "النبوة" والأبوة على الله -تعالى الله عما يقوله الظالمون علوًا كبيرًا- وعلى المسيح.
ولهم ضلالات وترهات فصلها أصحاب المقالات، انظر مثلًا: الملل والنحل -للشهرستاني- ١/ ٢٢، ٢٢٤. والفصل -لابن حزم- ١/ ٤٨، ٤٩. واعتقادات فرق المسلمين والمشركين -للرازي- ومع المرشد الأمين ص: ١٣١، ١٣٢.
(١) النسطورية: فرقة من فرق النصارى تنسب إلى نسطور الحكيم الذي ظهر في زمن المأمون، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه، وهذه الفرقة غالبة على الموصل والعراق وفارس وخراسان.
قالوا: إن الله واحد ذو أقانيم ثلاثة -المتقدمة في اليعقوبية- وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات، ولا هي هو، واتحدت الكلمة بجسد المسيح، لا على طريق الامتزاج -كما قالت "الملكانية"- ولا على طريق الظهور -كما قالت "اليعقوبية"، ولكن كإشراق الشمس في كوة على بلورة- أي: جسم مشف- وكظهور النقش في الشمع إذا طبع بالخاتم.
وأما قولهم في القتل والصلب: فيخالف -أيضًا- قول "الملكانية" و "اليعقوبية" فقالوا: إن ذلك وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته، لأن الإله لا تحله الآلام.
إلى غير ذلك من أقوالهم الباطلة -تعالى الله وتقدس عنها- التي ذكرها أصحاب المقالات، انظر: الملل والنحل -للشهرستاني- ١/ ٢٢٤، ٢٢٥. والفصل -لابن حزم- ١/ ٤٩. واعتقادات فرق المسلمين والمشركين -للرازي=

<<  <  ج: ص:  >  >>