فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحقائق، فوجود كل حقيقة تابع لها لا يجوز أن يوجد (1) بغيرها، كما لا يوجد بغيرها سائر ما يقوم به من الأعراض فكما لا يجوز أن يكون العرض القائم بهذه الحقيقة هو بعينه العرض القائم بالحقيقة الأخرى المخالفة لها، فالوجود (2) الذي لهذه الحقيقة أولى أن لا يكون الوجود القائم بالحقيقة الأخرى بعينه، وهذا ظاهر.

الوجه الرابع والسبعون:

إن هذا الذي شك فيه لو صح وجزم به، لكان غايته أن يكون الكلام متعددًا متحدًا، فيكون حقيقتين وهو واحد، أما رفع التعدد عنه من كل وجه فلا يمكن، لأن الوجود واحد، إذا كان لحقيقتين -وقيل: إن الصفة تكون حقائق مختلفة- فلا ريب أن ذلك يوجب كونها حقائق مختلفة وكونها شيئًا واحدًا، وهؤلاء يمنعون أن يكون المعنى الواحد القائم بالنفس حقائق مختلفة، فعلم أن قولهم معلوم الفساد على كل تقدير، وهذا كله تنزل معهم على تقدير ثبوت الحال، وإن وجود الشيء في الخارج زائد على حقائقها الموجودة، وإلّا فهذا القول من أفسد الأقوال، وإنما ابتدعه بعض المعتزلة الذي يقولون: المعدوم شيء في الخارج، فالبناء عليه فاسد.

الوجه الخامس والسبعون:

إنه يقال: هب أنه أمكن أن يكون الكلام معنى واحدًا (3)، كما قلتم: إنه يمكن أن يكون العلم واحدًا، فما الدليل (4) على أنه ليس لله


(1) في الأصل، س: توجد. والمثبت من: ط، وهو المناسب للسياق.
(2) في الأصل: فوجود. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(3) في الأصل: واحد. وهو خطأ. والمثبت من: س، ط.
(4) في س: لدليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>