<<  <   >  >>

بَابُ ذِكْرِ عِلْمِ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى

(111) حدثنا نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، حدثنا ابن أبي حازم يعني عبد العزيز، عن العلاء بن عبد الرحمن الحُرَقِيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

«سَبَقَ عِلْمُ اللهِ في خَلْقِهِ فَهُمْ صَائِرُونَ إِلَى ذَلِك» (1).

(112) حدثنا نُعيم، حدثنا ابن المبارك، حدثنا الأَوْزَاعِي قال: أخبرني رَبيعةُ بنُ يَزيدَ، عن عبد الله بن الدَّيْلَمِي، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

«جَفَّ القَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ - عز وجل -» (2).

قال أبو سعيد: وما لنا نرى أن يَبْلُغَ غَدًا قومٌ في تَعْطِيلِ صفاتِ الله ما بَلَغَ بهذه العِصَابَةِ عَدلهم في تَعْطِيلِهَا، حَتَّى أنكروا سَابِقِ عِلْمِ اللهِ في خَلْقِهِ، وما الخَلْقُ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوا.

ثم قالوا: ما نقول إن الله من فوق عرشه، يعلمُ ما في الأرض، ولكن عِلْمُ اللهِ هو اللهُ -بزعمهم- واللهُ -بزعمهم- في كل مكان ليس له عِلْمٌ، به يعلم، ولا هو يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، ولا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ، إنما سَمْعُهُ وبَصَرُهُ وعِلْمُهُ -بزعمهم- شيءٌ واحدٌ، فلا السَّمْعُ عندهم غَيْرَ البَصَرِ، ولا البَصرُ غَيْرَ السَّمْعِ، ولا العِلمُ


(1) إسناده محتمل للتحسين، أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (677)، من طريق المصنف، به، فجميع رجاله خلا عبد الرحمن الحرقي، لا يرقى عن أن يكون صدوقًا.
(2) صحيح، أخرجه الترمذي (2642)، وأحمد (6644)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1172)، وابن أبي حاتم في التفسير (17932)، وابن أبي عاصم في السنة (241، 243)، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن فيروز الديلمي، به، وإسناده صحيح رجاله ثقات، غير نعيم بن حماد، فإنه صدوق يخطئ كثيرًا كما ذكر الحافظ، غير أنه توبع؛ تابعه أحمد بن جميل المروزي أبو يوسف، كما عند عبد الله بن أحمد في السنة، وأحمد بن جميل، صدوق.

<<  <   >  >>