فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الأمر بالاقتداء والاتباع،

والنهي عن الإحداث والابتداع، والتدليل لذلك

وقد أُمرنا باقتفاء آثارهم، والاهتداء بمنارهم، وحذَّرنا المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))، وقال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: ((اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم))، وقال عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه - كلاماً معناه: ((قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كَفُّوا، ولَهُم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدَث بعدهم؛ فما أحدثه إلا من خالف هديهم، ورَغِب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم مُحَسِّرٌ، وما دونهم مُقَصِّرٌ، لقد قَصُر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم))، وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي - رضي الله عنه -: ((عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول) وقال محمد بن عبدالرحمن الأذرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل علِمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛ أو لم يعلموها؟ قال: لم يعلموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها. قال: أفَوسِعَهم ألا يتكلموا به ولا يدعوا الناس إليه؛ أم لم يَسَعْهم؟ قال: بلى وَسِعَهم. قال: فشيءٌ وَسِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

<<  <   >  >>