فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فلا تعطيل ولا تشبيه، فأهل السنة يثبتون هذه المعاني لله تعالى على ما يليق به، إثباتاً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل، فيثبتونها لله خلافاً للمعطلة، وعلى ما يليق به خلافاً للمشبهة.

فالله تعالى له وجه موصوف بالجلال والإكرام، وموصوف بالأنوار (1).

وله يدان؛ يفعل بهما، ويبسطهما، ويقبضهما، ويمسك بهما السماوات والأرض (2)، وخلق بهما آدم، وغير ذلك.

وهو سبحانه يغضب على أعداءه، وهو يكره بعض خلقه، وبعض عباده، كما قال سبحانه: {كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} [التوبة:46].

وهو سبحانه يحب عباده: أولياءه المؤمنين، وعباده المتقين، وهم يحبونه، كما قال الله - عز وجل -: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:54]، ويرضى عنهم، ويرضون عنه، كما قال الله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}.

فالمعطلة ينفون حقائق هذه الصفات كلها، والمشبهة يقولون: له سمع كسمعي، وبصر كبصري، ويد كيدي، ورضا


(1) كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه برقم (179) عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فيهم فقال: ((حجابه النور -وفي رواية أبي بكر: النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)).
(2) كما في قوله تعالى: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج:65]، وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر:41].

<<  <   >  >>