فصول الكتاب

<<  <   >  >>

صبوة)) (1)، وقوله: ((يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر، ثم يدخلان الجنة)) (2)، فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته؛ نؤمن به، ولا نرده ولا نجحده، ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المُحْدَثِين،


(1) رواه أحمد في مسنده برقم (17371)، وفي تحقيق المسند: ((حسن لغيره)) وساق له بعض الشواهد. وساق الألباني في السلسلة الصحيحة بعض الشواهد له برقم (2843)، وقال بعدها: ((فصح الحديث والحمد لله))، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 345 - ح 17954): ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن)).
قال الشارح الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله في كتابه توضيح مقاصد الواسطية (ص 171): ((ومن الأدلة القرآنية على إثبات العَجَب: قوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ} -بضم التاء-[الصافات:12]، في قراءة صحيحة سبعية، فالضمير في: {عَجِبْتُ} يعود لمن؟ إلى الله تعالى، كما دل على صفة العجب قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [الرعد:5]، وهذا الحديث [أي: الذي ذكره شيخ الإسلام في الواسطية وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((عجب ربك من قنوط عباده وقرب غِيَرِهِ))] كذلك من الأدلة على إثبات صفة العجب، فهو تعالى يوصف بالعجب على المنهج المقرر: إثبات مع نفي التمثيل، ونفي العلم بالكيفية، وليس عجبه تعالى لجهله بالأسباب، فهذا شأن المخلوق الذي يعجب أحياناً لجهله بالسبب، كما يقال: (إذا ظهر السبب بطل العجب)، هذا في عجب المخلوق، أو بعض عجب المخلوق)) ا. هـ.
(2) قطعة من حديث رواه البخاري في صحيحه برقم (2826)، ومسلم في صحيحه برقم (1890) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وتمامه: ((فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: ((يقاتل هذا في سبيل الله - عز وجل - فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم؛ فيقاتل في سبيل الله - عز وجل - فيستشهد)) واللفظ لمسلم.

<<  <   >  >>