فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكون لوناً ونحو ذلك من الخيالات التي يعارضون بها النصوص الصريحة الصحيحة.

وأما الأشاعرة: فإن طريقتهم في الرؤية طريقة فيها تذبذب، فليسوا مع المعتزلة ولا مع أهل السنة، فهم يقولون: إن الله يُرى لا في جهة، لا من فوق، ولا عن يمين، ولا عن شمال، ولا من أمام، ولا غير ذلك من الجهات، وبهذا أضحكوا عليهم العقلاء، وفتحوا الباب على المعترضين عليهم؛ إذ أنهم يثبتون رؤية لا حقيقة لها ولا معنى، وإذا حُقق مذهبهم: تبين أنهم لا يثبتون الرؤية، لأن ما أثبتوه منها غير معقول.

فصل

في القضاء والقدر

ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيءٌ إلا بإرادته، ولا يخرج شيءٌ عن مشيئته، وليس في العالم شيءٌ يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يُتجاوز ما خُط في اللوح المسطور، أراد ما العباد فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه، خلق الخلق وأفعالهم، وقدَّر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23]، قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49]، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ

<<  <   >  >>