<<  <   >  >>

القاعدة الثالثة:

[ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار، ومجهولة لنا باعتبار آخر، فباعتبار المعنى هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة.]

وقد دل على ذلك: السمع، والعقل.

أما السمع:

فمنه قوله تعالى: " كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ " [ص: 29].

وقوله تعالى: " ِإنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " [الزخرف: 3].

وقوله - جل ذكره -: " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " [النحل: 44].

والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه، ليتذكر الإنسان بما فهمه منه.

وكون القرآن عربيًا ليعقله من يفهم العربية يدل على أن معناه معلوم، وإلا لما كان فرق بين أن يكون باللغة العربية أو غيرها.

وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن للناس شامل لبيان لفظه وبيان معناه.

وأما العقل:

فلأن من المحال أَنْ يُنْزِلَ الله - تعالى - كتابًا أو يتكلم

<<  <   >  >>