<<  <   >  >>

[تنبيه]

اعلم أن تفسير السلف لمعية الله - تعالى - لخلقه بأنه معهم بعلمه لا يقتضي الاقتصار على العلم؛ بل المعية تقتضي - أيضًا - إحاطته بهم سمعًا وبصرًا وقدرة وتدبيرًا ونحو ذلك من معاني ربوبيته.

تنبيه آخر: أشرت - فيما سبق - إلى أن علو الله - تعالى - ثابت بالكتاب، والسنة، والعقل، والفطرة، والإجماع.

أما الكتاب؛ فقد تنوعت دلالته على ذلك:

فتارة بلفظ العلو، والفوقية، والاستواء على العرش، وكونه في السماء؛ كقوله تعالى: " وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ " [البقرة: 255] " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ " [الأنعام: 18] " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى " [طه: 5] " أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْض " [الملك: 16].

وتارة بلفظ صعود الأشياء وعروجها ورفعها إليه؛ كقوله: " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب " [فاطر: 10] " تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ " [المعارج: 4] " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ " [آل عمران: 55].

وتارة بلفظ نزول الأشياء منه ونحو ذلك؛ كقوله تعالى: " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّك " [النحل: 102] " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْض " [السجدة: 5].

وأما السنة؛ فقد دلت عليه بأنواعها القولية، والفعلية،

<<  <   >  >>