للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والشرق: كناية عن الفرع والأصل؛ فهو الله، فالق المواد وأصلها، ولولا هو ما كانت المادة (١).

وزعم أبو الحسن الشاذلي (٢) أنه علم معنى قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: ٤] لرؤيا رآها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له: يا علي، طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل دهر، فقلت: يا رسول الله، وما ثيابي؟ فقال: اعلم أن الله تعالى قد خلع عليك خمس خلع، خلعة المحبة وخلعة المعرفة، وخلعة التوحيد، وخلعة الإيمان، وخلعة الإسلام، ومن أحب الله هان عليه كل شيء، ومن عرف الله صغر في عينيه كل شيء، ومن وحد الله لم يشرك به شيئًا، ومن آمن بالله أمن من كل شيء، ومن أسلم لله لم يعصه، وإن عصاه يعتذر إليه، وإن اعتذر إليه قبل عذره.

قال الشاذلي بعد هذا القول: ففهمت عند ذلك تفسير قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (٣).

رابعًا: التمييز بين صحيح الأحاديث وضعيفها:

قال أبو المواهب الشاذلي: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن الحديث المشهور: «اذكروا الله حتى يقولوا مجنون». وفي صحيح ابن حبان: «أكثروا من


(١) سعادة الدارين (٤٧٧).
(٢) هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار (٥٩٣ - ٦٥٦هـ) شيخ الطريقة الشاذلية.
انظر ترجمته في طبقات الشعراني (٢/ ٤ - ١٢) وطبقات الشاذلية الكبرى (١٥ - ٥٠).
(٣) الإرشاد والتطريز (١٢٧).

<<  <   >  >>