للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ابن الأثير - رحمه الله: إن قيل: إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته، فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين؟

قيل: قد صح الخبر أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيًا، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره، وأعطاه جزءًا من النبوة لم يعطه إياه، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على الخلق، أو على نفسه (١).

وقال ابن أبي جمرة رحمه الله: "إنما سماه حلمًا، ولم يسمه رؤيا؛ لأنه ادعى أنه رأى ولم ير شيئًا، فكان كاذبًا، والكذب إنما هو من الشيطان، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحلم من الشيطان» كما مضى في حديث أبي قتادة (٢) وما كان من الشيطان فهو غير حق، فصدق بعض الحديث بعضًا".

قال: "ومعنى العقد بين الشعيرتين، أن يفتل إحداهما بالأخرى، وهذا مما لا يمكن عادة" (٣).

وقد جاء في بعض روايات الأحاديث بأن يعقد شعيرة.

فأخرج الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن تحلم عذب حتى يعقد شعيرة، وليس بعاقد» (٤).

وأخرجه أبو داود بلفظ: «من تحلم كلف أن يعقد شعيرة» (٥).


(١) النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٣٤).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) فتح الباري (١٢/ ٤٢٩).
(٤) مسند الإمام أحمد (١/ ٢٤٦).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا (٥٠٢٤) (٢/ ٧٢٤).

<<  <   >  >>