للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والأهواء والنحل (١) والأصول والفروع (٢) وذكرها ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح (٣) وغيرهم.

وسأذكر - بعون الله - أهم هذه الأقوال وأشهرها، مع المناقشة لكل قول ثم أختم بقول أهل الحق مع بيان أدلته النقلية والعقلية إن شاء الله تعالى.

القول الأول: قال صالح بن قبة (٤): إن الرؤيا حق، وما يراه النائم في نومه صحيح كرؤية العينين في اليقظة، فإذا رأى الإنسان في المنام كأنه بأفريقية وهو ببغداد فقد اخترعه الله سبحانه بأفريقية في ذلك الوقت (٥).

الرد: قوله: «إن الرؤيا حق» هذه العبارة فيها إجمال فإن كان المقصود بها أن الرؤيا الصالحة حق بمعنى أنها ليست خيالات باطلة، فهذا صحيح.

أما إن كان قصده بهذه العبارة أن ما يراه النائم كرؤية اليقظة فهذا لا يشك عاقل في بطلانه فهو في غاية الفساد والبطلان، فالواقع والعقل يبطلانه.

أما الواقع: فنحن نشاهد أن النائم عندنا، ورأى نفسه في ذلك الوقت في أفريقية مثلاً.


(١) انظر: الفصل (٥/ ١٢٣، ١٢٤) بتحقيق محمد نصر وعميرة دار الجيل (١٤٠٥) هـ
(٢) انظر: الأصول والفروع (١/ ٢٤٣ - ٢٤٥) الطبعة الأولى (١٩٧٨) دار النهضة القاهرة.
(٣) انظر: الروح (٢٩، ٣٠) مكتبة الرياض الحديثة.
(٤) هو أبو جعفر صالح بن محمد بن قبة، من متكلمة الشيعة، ومن أئمة المعتزلة، وله كتب كثيرة، ذكره ابن طاهر في الفرق بين الفرق (١٢٤) أنه من المرجئة القدرية وذكر زهدي النجار في كتابه المعتزلة (١٤٥) أنه توفي سنة ٢٤٦ هـ انظر ترجمته في: فرق وطبقات المعتزلة (٢٨١) للقاضي عبد الجبار الهمذاني.
(٥) انظر: كتاب المواقف في علم الكلام للإيجي (٦/ ١١٢) ومقالات الإسلاميين للأشعري (٢/ ١٠٧) والفصل في الملل والنحل لابن حزم (٥/ ٧١، ١٢٣) والأصول والفروع له (١/ ٢٤٣).

<<  <   >  >>