فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال: «وقع في نفس موسى -عليه السلام-: هل ينام الله -عز وجل-؟ فأرسل الله إليه ملكا، فأرقه ثلاثا، وأعطاه قارورتين، في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، حتى نام نومه، فاصطفقت يداه فتكسرت القارورتان. قال: ضرب الله له مثلاً إن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض» (1).

[3 - ماذا يحدث لو عصت السماوات والأرض]

روي عن موسى -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «يا رب لو أن السموات والأرض حين قلت لهما {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} عصياك ما كنت صانعا بهما؟ قال كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما، قال: يا رب وأين تلك الدابة؟ قال: في مرج من مروجي، قال: يا رب وأين ذلك المرج؟ قال علم من علمي» (2).

وقد دلت الآية على خلافه لأن الله سبحانه أمرهما أن يأتيا طوعا أو كرها فكيف تعصيانه؟ وإن عصته كيف لا تأتيان كرها؟ فإنما أمره إن أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.

[4 - ذكر ملائكة السماء ووصفهم بأوصاف لم ترد في الكتاب والسنة]

قد ورد في بعض الكتب وصف لملائكة كل سماء (3)، من الأوصاف التي لم تذكر في القرآن، ولم تصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيجب تركها واطراحها وعدم الخوض في علم الغيب إلا بما


(1) رواه ابن أبي حاتم: 10/ 3186، والطبري في تفسيره: 5/ 394، وأبو يعلى في مسنده، تحقيق حسين أسد، دار الثقافة العربية، دمشق، ط 1: 12/ 21، قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع. وقال في موضع أخر: "حديثاً غريباً بل منكرا"ً. انظر تفسير ابن كثير: 1/ 679، 3/ 558.
(2) انظر: الكشف والبيان، لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، تحقيق: أبو محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1: 8/ 287، وتفسير القرطبي: 15/ 344، ولم يذكرا له سنداً، وإنما قال الثعلبي بلغنا، ولم أعثر عليه في كتب السنة.
(3) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: 398.

<<  <   >  >>