فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[5 - التردد]

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» (1).

في هذا الحديث أن الله يكره أن يفعل شيئاً يكرهه عبده المؤمن، وهو يتعلق بهذه الآية الكونية - الموت- فيتردد لا للشك أو كون هذا مصلحة أو غير مصلحة، أي ليس عن جهل، لكن يتردد من جهة ما يتعلق بالعبد، هل يفعله والعبد يكره ذلك، أم لا يفعله.

"فالتردد نوعان: تردد للشك في النتيجة، وهذا منزه عنه الله -عز وجل- لأن الله تعالى لا يخفى عليه شيء، وتردد بما يتعلق بالغيب مع العلم بالنتيجة، وهذا يوصف الله به وليس فيه نقص بأي وجه من الوجوه" (2).

رابعاً: توحيد الألوهية:

في تقرير الله -عز وجل- لألوهيته، واحتجاجه على المشركين بما يقرون به يقول تعالى منبهًا على قدرته التامة، وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء، وقهره لجميع المخلوقات وأنه المالك المتصرف في هذه الآية الكونية -الحياة والموت-، وهو المتفرد بذلك (3):

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ


(1) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع: 1246، برقم (6503).
(2) لقاءات الباب المفتوح للشيخ محمد بن عثيمين: 51 - 60، دار الوطن، الرياض: 215، وانظر: مجموع الفتاوى: 10/ 58، 18/ 129.
(3) انظر: التحرير والتنوير: 25/ 284.

<<  <   >  >>