للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لما فتحنا مصر بغير عهد، قام الزبير بن العوام، فقال: يا عمرو أقسمها، فقال عمرو بن العاص: لا أقسمها، فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر، فقال عمرو: لم أكن لأحدث حدثا، حتى أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه عمر بن الخطاب: أقرها حتى تغزو منها حبل الحبلة (١) .

قال محمد بن الربيع: لم يرو أهل مصر عن الزبير بن العوام غير هذا الحديث الواحد.

ومن قال إن بعضها صلح وبعضها عنوة:

قال ابن عبد الحكم: حدثنا يحيى بن خالد، عن رشيد بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: كان فتح مصر بعضها بعهد وذمة، وبعضها عنوة، فجعلها عمر بن الخطاب جميعا ذمة، وحملهم على ذلك؛ فمضى ذلك فيهم إلى اليوم (٢) .

[فصل عن القضاعي لخص فيه قصة فتح مصر]

قد لخص القضاعي في كتابه الخطط قصة فتح مصر تلخيصا وجيزا فقال -ومن خطه نقلت -: لما قدم عمرو بن العاص رضي الله عنه من عند عمر رضي الله عنه، كان أول موضع قوتل فيه الفرما قتلا شديدا نحوا من شهر، ثم فتح الله عليه. قال أبو عمر الكندي: وكان أول من شد على باب الحصن حتى اقتحمه أسيفع بن وعلة السبئي وأتبعه المسلمون، فكان الفتح. وتقدم عمرو، لا يدافع إلا بالأمر الخفيف، حتى أتى بلبيس، فقاتلوه بها نحوا من شهر، حتى فتح الله عليه، ثم مضى لا يدافع إلا بالأمر الخفيف؛ حتى أتى دنين وهي المقس، فقاتلوه بها قتالا شديد، وكتب إلى عمر


(١) فتوح مصر ٨٨.
(٢) فتوح مصر ٩٠.