<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر أمراء مصر من بني عبيد:]

لما توفي كافور الإخشيدي لم يبق بمصر من يجتمع القلوب عليه، وأصابهم غلاء شديد أضعفهم؛ فلما بلغ ذلك المعز أبا تميم معد بن المنصور إسماعيل، وهو ببلاد إفريقية بعث مولى أبيه جوهر؛ وهو القائد الرومي، في مائة ألف مقاتل، فدخلوا مصر في يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، فهرب أصحاب كافور، وأخذ جوهر مصر بلا ضربةٍ ولا طعنةٍ ولا ممانعةٍ، فخطب جوهر للمعز يوم الجمعة على منابر الديار المصرية وسائر أعمالها، وأمر المؤذنين بجامع عمرو وبجامع ابن طولون أن يؤذنوا بحيّ علي خير العمل؛ فشق ذلك على الناس، وما استطاعوا له ردًّا، وصبروا لحكم الله، وشرع في بناء القاهرة والقصرين والجامع الأزهر، وأرسل بشيرًا إلى المعز يبشره بفتح الديار المصرية وإقامة الدعوة له بها، وطلبه إليها. ففرح المعز بذلك، وامتدحه شاعره محمد بن هانئ بقصيدة أولها:

يقول بنو العباس هل فتحت مصر؟ ... فقل لبني العباس قد قضي الأمر

وابن هانئ هذا قد كفره غير واحد من العلماء، منهم القاضي عياض في الشفاء لمبالغته في مدائحه، من ذلك قوله في المعز (1) :

ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار (2)

وقوله:


(1) ديوانه 55.
(2) ديوانه 62.

<<  <  ج: ص:  >  >>