<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعلل غالب من مال من المتأخرين إلى تصحيحه، أن البخاري لم يعلهما لما قال:" لعل قتادة سمع منهما جميعا".وهذا الاعتماد فيه نظر، لأسباب:

1 - سؤال الترمذي في العلل يختلف عما في الجامع فقال في العلل برقم (3): سألت مُحمدًا عن هذا الحديث وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:" قال إن هذه الحشوش محتضرة".

ورواه مَعْمر مثل ما روى شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم.

قلت لمحمد فأي الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعا عن زيد بن أرقم ولم يقض في هذا بشيء".

بينما قال في الجامع:" حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم. وقال هشام: عن قتادة عن زيد بن أرقم.

ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النصر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم. وقال معمر: عن النضر بن أنس عن أبيه".

وبين ذين فرق كبير؟ فما في العلل أن ابن أبي عروبة وهشام الدستوائي اتفقا على وجه، واتفق شعبة ومعمر على وجه آخر، ولهذا جعل الإمام البخاري اختلافه على قتادة.

ولم يقض فيه بشيء ربما لشك البخاري في ثبوت هذه الوجوه، وربما لعدم ترجح أحد الوجهين عنده، وربما الخلل وقع من أبي طالب القاضي مرتب كتاب العلل.

وعلى كل حال فالبخاري لم يقض فيه بشيء -كما قال الترمذي-.

وظاهر قول البخاري: (لعل قتادة سمع منهما ..) ليس فيه تصحيح لهما، ولو قصد تصحيحه- كما ظن بعض المتأخرين- لما قال الترمذي:"لم يقض فيه بشيء" وهو أعرف الناس بمراده.

أما عبارة الترمذي في جامعه فتختلف إذ ذكر الطرق وميز بينها بالتفصيل، ووضح وجه الاضطراب لهذا وبعدها صرح بالاضطراب.

فلعل الإمام البخاري نبه إلى وقوع الاختلاف فيه، ولم يقصد تصحيحهما جميعاً، كما فعل أبو زرعة الرازي فإنه قال:"فيه اختلاف"،والله أعلم.

- وأما حديث ابن عباس:

فقد أخرجه ابن حبان في المجروحين 1/ 184،وابن عدي 1/ 240 كلاهما في ترجمة أحمد بن العباس الهاشمي وعداه من مناكيره.

[والخلاصة]

فالصحيح في هذا الحديث هو حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعاً:"إذا دخل أحدكم .... ".أخرجه الشيخان وغيرهما. دون لفظة (الحشوش محتضرة).

<<  <   >  >>