للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٦٢٥ - حدَّثنا عَمرو بن مَرزُوقِ، أخبرنا شعبةُ، عن زُبَيدٍ، عن سَعد بن عُبيدةَ، عن أبي عبدِ الرحمن السُّلَميِّ

عن علي: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بَعَثَ جيشاً وأَمَّرَ عليهم رجلاً، وأمَرَهُم أن يَسمَعُوا له ويُطيعوا، فأجَّجَ ناراً وأمَرَهُم أن يَقتحِمُوا فيها، فأبَى قومٌ أن يدخُلُوها، وقالوا: إنما فَرَرْنا من النار، وأراد قومٌ أن يدخُلُوها، فبلغ ذلك النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: "لَو دخلُوها -أو دخَلُوا فيها- لم يزالُوا فيها".

وقال: " لا طاعةَ في معصيةِ اللهِ، إنما الطاعةُ في المعروفِ" (١).


= قال الخطابي: هذه القصة وما ذكر فيها من شأن النار والوقوع فيها يدل على أن المراد به طاعة الولاة، وأنها لا تجب إلا في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر به الولاة والنفوذ لهم في الأمور التي هي طاعات ومعاون للمسلمين ومصالح لهم، فأما ما كان فيها من معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه، فلا طاعة لهم في ذلك.
(١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن السُّلَمي: هو عبد الله بن حبيب بن رُبَيَّعة، وزُبيد: هو ابن الحارث اليامي أو الإيامي، شعبة: هو ابن الحجاج.
وأخرجه البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠)، والنسائي في "المجتبى" (٤٢٠٥) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٤٣٤٠) و (٧١٤٥)، ومسلم (١٨٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٦٩) من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، به. وقرن النسائي بالأعمش منصوراً واقتصر على قوله: "إنما الطاعة في المعروف". ووقع في رواية الأعمش عند البخاري ومسلم: فاستعمل رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه ... فقال: من الأنصار، وهذا الأمير هو عبد الله بن حذافة وهو سهمي قرشي لا أنصاري. قال الحافظ تعليقاً على قول البخاري في ترجمة الباب: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجرز المُدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصاري: وأما قوله: ويقال: إنها سرية الأنصاري، فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة، وهو الذي يظهر لي لاختلاف سياقهما واسم أميرهما، والسبب في أمره بدخول النار، ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل، ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري بكونه أنصارياً، فقد تقدَّم نسب عبد الله بن حذافة في كتاب العلم، ويحتمل الحمل على المعنى الأعم، أي: أنه =

<<  <  ج: ص:  >  >>