للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عن عمران بن حُصَينٍ: أن رجلاً أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: إن ابن ابني ماتَ، فما لي من ميراثِه؟ قال: "لك السدسُ" فلمَّا أدبَرَ دَعَاه، فقال: "لك سُدسٌ آخرُ" فلما أدبر دَعَاه فقال: "إن السدسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ" (١).

قال قتادةُ: فلا يدرُون مع أيِّ شيءِ ورَّثه، قال قتادةُ: أقلُّ شيءٍ وُرِّثَ الجدُّ السدسُ.


(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو ابنُ أبي الحسن البصري- لم يسمع عمران بن حصين فيما نص عليه أهل العلم، ومع ذلك صححه الترمذي، وانتقاه ابن الجارود (٩٦١).
قتادة: هو ابن دعامة، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.
وأخرجه الترمذي (٢٢٣١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٠٣) من طريق همام بن يحيى العَوذي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح حسن.
وهو في "مسند أحمد" (١٩٨٤٨).
ويشهد لإعطاء الجد السدس حديثُ معقل بن يسار الآتي بعده.
والسدس الآخر الذي هو طعمة، أي: تعصيب، فصورتُه كما يقول محمد بن إسماعيل الصنعاني في "سبل السلام" ٣/ ٩٩ - ١٠٠: أن يترك الميت بنتين، وهذا السائلَ وهو الجد، فللبنتين الثلثان، وبقي ثلث، فدفع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إلى السائل السدس بالفرض، لأنه فرض الجد هنا، ولم يدفع إليه السدس الآخر لئلا يظن أن فرضه الثلث، وتركه حتى ولَّى أي: ذهب، فدعاه، فقال: "لك سُدسٌ آخر"، وهو بقية التركة، فلما ذهب دعاه فقال: إن الآخِر -بكسر الخاء- طُعمة، أي: زيادة على الفريضة، والمراد بذلك إعلامه بأنه زائد على الفرض الذي له، فله سدس فرضاً، والباقي تعصيباً.
قلنا: وله صورة أخرى أيضاً، وهي أن يترك الميت أما وإخوة لأم وبنتاً وجدّاً، فتأخذ الأم السدس لوجود الإخوة، والإخوة محجوبون بالجد، والبنت تأخذ النصف، ويبقى الثلث، يُعطى منه الجدُّ السدس فرضاً ويأخذ الباقي تعصيباً.
وبذلك يأخذ الجد السدس الآخر، لأنه أولى رجل ذكر، أحد ما بقي، وقد قال - صلَّى الله عليه وسلم - فيما أخرجه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥) من حديث ابن عباس: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". وسيأتي عند المصنف برقم (٢٨٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>