للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٢ - باب في النهي عن الغِشّ

٣٤٥٢ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبلِ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن العلاء، عن أبيه

عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مرَّ برجل يبيعُ طعاماً، فسأله "كيف تبيعُ؟ " فأخبره، فأُوحيَ إليه: أَدخِل يدَك فيه، فأدخَلَ يدَه فيه، فإذا هو مبلُولٌ، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ليس منَّا مَن غَشَّ" (١).

٣٤٥٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ الصبَّاح، عن علي، عن يحيى، قال: كان سفيانُ يكره هذا التفسيرَ ليس منا: ليس مثلَنا (٢).


(١) إسناده صحيح. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي مولاهم.
وأخرجه مسلم (١٠٢)، وابن ماجه (٢٢٢٤)، والترمذي (١٣٦٢) من طريق العلاه بن عبد الرحمن، به.
وهو في "مسند أحمد" (٧٢٩٢)، و"صحيح ابن حبان" (٤٩٠٥).
وأخرج مسلم (١٠١) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا".
وهو في "مسند أحمد" (٩٣٩٦).
قال الخطابي: قوله: "ليس منا من غش" معناه: ليس على سيرتنا ومذهبا، يريد أن من غش أخاه، وترك مناصحته، فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي.
وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح، وإنما وجهه ما ذكرت لك، وهذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك وإليك، يريد بذلك المتابعة والموافقة، ويشهد بذلك قوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم:٣٦]
(٢) رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعلي: هو ابن المديني.
قال النووي عند شرح الحديث (٩٨): وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يكره قول من يفسره بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول، يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزَّجْر، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>