للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فانطلَقَ إبراهيمُ، حتى إذا كانَ عندَ الثَّنِيَّةِ حيث لا يرونَهُ؛ استقبلَ بوجهِهِ البيتَ (١٤)، ثم دعا بهؤلاء الكلماتِ، ورَفَعَ يَدَيْهِ، فقالَ: {رَبَّنَا (١٥) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ} حتى بلغ: {يَشْكُرُونَ}.

وجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تُرْضِعُ إسماعيلَ، وتشرَبُ مِن ذلك الماءِ، [ويَدِرُّ لَبَنُها على صبيِّها]، حتى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ، عَطِشَتْ، وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَتْ تنظرُ إليهِ يَتَلَوَّى، أو قالَ: يَتَلَبَّطُ.

[قالت: لو ذهبتُ، فنظرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحداً، قالَ:] فانطَلَقَتْ كراهيةَ أن تنظرَ إليه، فوَجَدَتِ الصفا أقربَ جبلٍ في الأرضِ يَلِيها، فقامت عليه، ثم استقبلَتِ الواديَ تنظرُ هل ترى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، فهَبَطَتْ مِن الصفا، حتى إذا بلغتِ الواديَ؛ رَفَعَتْ طرَفَ دِرْعِها، ثم سَعَتْ سعْيَ الإنسانِ المجهودِ (١٦) حتى جاوَزَتِ الواديَ، ثم أتتِ المروةَ، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً.

[ثم قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ ما فعَلَ؟ (تعني: الصبيَّ)، فذهبت، فنظرت، فإذا هو على حالِهِ؛ كأنَّه يَنْشَغُ للموتِ، فلم تُقِرُّها نفسُها، فقالت: لو ذهبتُ فنظرتُ لَعلِّي أُحِسُّ أحداً، فذهبت فصعِدَتِ الصفا، فَنَظَرَتْ ونَظَرَتْ، فلم تُحِسَّ أحداً]؛ ففعلتْ ذلك سبعَ مراتٍ.


(١٤) أي: موضع البيت.
(١٥) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: {ربنا}، وهو الموافق للتلاوة.
(١٦) أي: الذي أصابه الجهدُ، وهو الأمرُ المشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>