للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعهود كُلِّه، أو الجنس، وقوله: دراهم. لفظُ تنكيرٍ.

والوجهُ الثاني: أنَه لا يحسُنُ دخولُ الاستثناءِ على قولنا: دراهم. ولا على [ما] (١) جمعه تنكير ويدخلُ على لفظِ العموم، وهذا يَدُلّ على الفرق بين اللَّفظتين.

فصل

في جمع شُبَههم

فمنها: أن قالوا: الثلاثةُ متحقِّقٌ فيها الجمعُ والشمولُ، فحملنا إطلاقَ اللفظ على المتحقق من الجمعِ، ولم نَرتقِ إلى ما زادَ على المتحقِّق؛ لأنه مشكوكٌ فيه، فلا بُدَّ من دلالةٍ توجبُ لنا الارتقاءَ إليه، والحملَ عليه.

فيقالُ: هذا يوجبُ حملَه على الواحدِ؛ لأنه أقلُّ ما وردَ فيه لفظُ الجمعِ (٢) من الوجْه الذي قدَّمنا، على أن الثلاثةَ لا تُستعملُ في الكُل والجميعِ إلا بدلالةِ وقرينة، ولهذا لا يُعقلُ من قولِ القائلِ: اقتُلْ المشركين، وأكرِم المسلمين. ثلاثة من هؤلاء، ولا من هؤلاء إلا بدلالة تَحملُه بأقلّ بادرة على الثلاثة، [وإلا كان ذلك] (٣) حطّاً على اللغةِ.

ودعوى الشك في الزيادةِ بعيدٌ، لأنها أصلُ الوضع، فكيف نسلِّم لكم أن اليقينَ الثلاثة، وأن الزيادة مشكوكٌ فيها؟ بل عليكم الدلالةُ على دعواكم الشكَّ، ولن تجدوا لذلك دليلاً، فإنَّ الانحطاطَ إلى الثلاثةِ عن الاستغراقِ عندنا، هو الذي يحتاجُ إلى دليلِ. ولأنه لو جازَ أن يقتَصر على الثلاثةِ في العموماتِ والصيغِ للكلِّ والجميعِ؛ لجازَ أن يقتصر على الثلاثةِ في الأعدادِ وأسماءِ الجموعِ، كالعشراتِ والمئين.


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في الأصل: "الجميع".
(٣) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>