للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

والفَرْضُ: غيرُ الواجبِ، وهو أمرٌ زائدٌ على الواجبِ على مذهبِ أصحابِنا، وكثيرٍ من أهل العراق.

وقال قومٌ: هو الواجبُ، وإنما هما اسمان لمعنىً واحدٍ، مثلُ قولِنا: نَدْبٌ ومُسْتَحَبٌّ، ولازم، وفرض.

وهو عند من أثْبَتَهُ غَيْراً للواجب ثابتٌ بأعلى دليلٍ، وله أعلى منازلِ الوجوب، وهو ماثَبَتَ بنصِّ قُرآنٍ، أو خَبَرِ تَواتُرٍ، أو إجماعٍ.

وإذا تأملَ المجتهدُ آيَ الكتاب، وَجَدَ أن الفرضَ بمعنى الواجب، قال سبحانه: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: ١٩٧]، {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: ٢٣٧]، يعني: أوْجَبْتم، {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} [الأحزاب: ٣٨]، أي: أوجبَ، وفَرَضَ الحاكمُ، أي: أوجبَ (١). وسنذكر ذلك في مسائل الخلاف (٢) -إن شاء الله-.

فصل

والفَرْضُ: مأخوذٌ من التَأثِيرِ، ومنه سُمَيَتْ فُرْضَةُ النَهر، وحَزَةُ الوَتَر من القَوْسِ، فله مَزِيةُ اسمٍ على الواجب؛ لأنه مزيدٌ بالأثَرِ على السُّقوطِ.


(١) ذكر القاضي أبو يعلى مسالة الفرق بين الفرض والواجب بإسهاب في "العدة" ٢/ ٣٧٦، ٣٨٤.
(٢) انظر ٣/ ١٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>