للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لجازَ أن يردَ لفظٌ واحدٌ يرادُ به التعظيمُ والتهوينُ، والكرامةُ للشخصِ والإهوانُ به، ولمَّا لم يجزْ ذلكَ، عُلِمَ بطلانُ هذا المذهب.

ومنها: أنَّ طريقَ هذا: استعمالُ القومِ، وما سمعنا منهم إيرادَ لفظٍ واحدٍ المرادُ به معنيان مختلفان (١): أحدُهما حقيقةٌ، والآخرُ مجازٌ (٢)، أو أحدُهما صريحٌ، والآخر كنايةٌ، وإذا ثبتَ ذلكَ، لم يجز لنا أنْ نبنيَ مذهباً على خلافِ وَضعِهم، فيكونُ دعوى عليهم، بما (٣) لم يثبتْ عنهم (٤).

فصلٌ

في جمعِ الأجوبةِ

فمنها: أنَّ كونَ المعنيينِ مرادين بالصيغةِ الواحدةِ لا يكونُ تضليلاً وتلبيساً، بل يكونُ جمعاً بين معنيينِ بصيغةٍ، كما يجمعُ بالدلالةِ الواحدةِ، والأمارةِ الواحدةِ بين مرادينِ مختلفينِ، مثلُ أنْ يُجعلَ طلوعُ الفجرِ دليلاً يُنْبِىءُ عن مدلولينِ مختلفينِ: تحريمِ الأكل، وإيجابِ صلاةِ الفجرِ، أو تَجويز (٥) فعلها مع تحريمِ الأكلِ.

وليست الألفاظُ والصِّيغُ إلا وضعَ الحكماءِ، ولو كانَ تضليلاً في اللفظِ الدالِّ على مرادِهم، لكان تضليلاً [في]، (٦) الأمارات الدالَّة على


(١) في الأصل: "معنيين مختلفين".
(٢) في الأصل: "مجازاً".
(٣) في الأصل: "ما".
(٤) "التمهيد" ٢/ ٢٤٢.
(٥) في الأصل: "نحو من".
(٦) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>