للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلى الله عليه وسلم: "إنَّ بني هاشم وبني المطَّلب لم يفارِقُونا في جاهليةٍ، ولا إسلام" (١)، وأراد به: كونَهم معه في الشِّعْبِ حيثُ هَجَرَتْهُمْ قريشٌ، وهذا بيان منه لعثمانَ وجبيرِ بن مطعم بعد خطابٍ كان يَقتضي عمومَ القرابةِ المتساوية.

فصل

في الأدلة المُستنبطة

فمنها: أن البَيَانَ إنَّما يُرادُ لِصحَّةِ إيقاعِ الفِعْلِ مِن المكلَّفِ، وما كان بهذه المثابةِ لا يجب تَقديمُهُ على وقتِ الحاجةِ، بَلْ يَجوزُ تأخيرُه إلى وَقْتِ الحاجةِ إلى إيقاعِ الفعلِ، وذلك مثل (٢) القدرةِ المُصَحِّحَةِ للفعلِ، والآلةِ (٣) المستعملةِ فيه، لأنه لا حاجةَ به إليهما قبل وقتِ الحاجةِ، كذلِكَ البيانُ لا يُحْتَاجُ إليه سَلَفاً قبلَ الحاجةِ (٤).

فإن قيل: تأخِيرُ القُدْرة والآلةِ لا يُوجِب جَهْلاً، وهذا يوجِبُ جَهْلاً، لأنَّه إذا قيل له: {فاقْتُلُوا المُشرِكينَ} [التوبة: ٥] اعتقدَ وجوبَ قتل كُلِّ مُشْرِك، فإذا جاءَ التَّخْصِيصُ بَعْدَ ذلِكَ؛ بإخْرَاجِ أهْل الكِتَابِ إذا أدَّوا الجِزْية، والصِّبْيَانِ، والمَجَانِينِ، بَانَ اعْتِقَادُهُ لإيجَابِ


(١) أخرجه أحمد ٤/ ٨١ و ٨٣ و ٨٥، والبخاري (٣١٤٠) و (٣٥٠٢)، و (٤٢٢٩)، وأبو داود (٢٩٧٨) و (٢٩٨٠)، والنسائي ٧/ ١٣٠، وابن ماجه (٢٨٨١) من حديث جبير بن المطعم بن عدي رضي الله عنه.
(٢) في الأصل: "هو".
(٣) في الأصل:"الاولة"
(٤) "العدة" ٣/ ٧٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>