للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: ١٦] فلم يبقَ شيءٌ من جسمٍ ولا عَرَض يضافُ خَلْقُه إلى أحدٍ سواه، ولأنه أضافَ إلى الأشياءِ إضافاتٍ، وأضافَ إلى نفسِه مثلَها، فقال في العَسلِ: {فيه شفاءٌ للنَّاسِ} النحل: ٦٩،، وقال: {وإذا مَرِضْتُ فهو يَشْفِينِ} [الشعراء: ٨٠]، فالأحق أن يكونَ الشفاءُ حقيقةً مضافاً إلى الخالقِ سبحانه، والعسلُ يكون عنده الشِّفاءُ، والماءُ يوجَدُ عند نزولِه الإِنباتُ، والمنبتُ حقيقةً، هو الله سبحانه، فإنه سبحانه يقولُ: {فأَحيَيْنا به} [فاطرَ: ٩]، {يُنْبتُ لكم به الزَّرْعَ والزَّيْتونَ} [النحل: ١١]، وقال: {فأَنبتنا به} (١) [النمل: ٦٠، وق: ٩] يعني: انبَتْنا لكم عندَه، وقد أضافَ الله سبحانه الِإضلالَ إلى الأصنامِ (٢) والسَّامِريِّ (٣)، والضَّلالُ فيهم لابهم.

ومن دلائلِ العقولِ، أنَّ الطبائعَ عندَهم هي الفاعلُ الأولُ، وليس فوقَه عندهم من هو أعلى، وقد وَجَدْنا هذه الطبائعَ مقهورةً مقسورةً، حيث جُمعَ المتنافرُ منها والمتضادُّ في الحيوانِ والنباتِ، وكما أن أهلَ الطبعِ أثبتوا له الفعلَ، فقد أثبتوا له المضادَّةَ والمنافاةَ، فإذا اجْتَمعَ مع أضدادهِ في هياكلِ الحيوانِ والنباتِ، عُلِمَ أن المضادةَ فيه لا من طريقِ


(١) وقع في الأصل زيادة: "لكم" قبل: "به"، وهو غلط من الناسخ أيضاً.
(٢) في قوله تعالى في سورة إبراهيم، [الآية: ٣٥ - ٣٦]: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيراً من الناس}.
(٣) في قوله تعالى في سورة طه، [الأية: ٨٥]: {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري}.

<<  <  ج: ص:  >  >>