للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ

فإنْ كانَ أحدُهما مُسنَداً والآخرُ مرسَلاً، فالمُسندُ أَولى، وقالَ الجرجانيُّ: المرسَلُ أَولى.

وجهُ تقديمِ المسنَدِ: أَنَّ المرسَلَ مختلفٌ في كونهِ حجةً، ولا مستَدَلَّ على عدالةِ راويهِ (١) العَدْلِ الذي أَرْسَلَهُ، والسنَدُ معلومٌ عدالةُ رواتِهِ بِنفوسِهم، واعْتَلَّ الجرجانيُّ بأَنَّ المرسَلَ شَهِدَ راويهِ بقولِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شهادةَ قاطعِ، فقالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فكانَ هذا أشدَّ ثقةً وآكدَ ممَّنْ عَزَاهُ إلى راويه تفويضاً إِليه، وتعويلاً عليه فِى حكاية القولِ عَنِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -.

فصل

فأمَّا إنْ كانَ أحدُ الراويين ممَّنْ تقدَّمَ إسلامُه، والآخرُ ممَّنْ تأَخَّرَ إسلامُه، فإنَّهُ لا تُقدَّمُ روايةُ متقدِّم الإسلامِ، وذهبَ بعضُ الشَّافعية إلى تقديم روايةِ المتقدم إسلامُهُ. مثلُ خبرِ قيسِ بنِ طلقٍ معَ خبرِ أبي هريرَة في الوضوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ (٢).


(١) في الأصل "رواية".
(٢) أمَّا قيس بن طلق فقد روى عن أبيه طلق بن علي قال: خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه وصلينا معه فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؛ قال: "وهل هو إلا مضغة منك، أو بضعة منك". أخرجه أحمد ٤/ ٢٣، وأبو داود (١٨٣)، والتر مذي (٨٥)، والنسائى ١/ ١٠١، وابن ماجه (٤٨٣)، والبيهقى في "الكبرى" ١/ ١٣٤ - ١٣٥، ونقل البيهقي عن =

<<  <  ج: ص:  >  >>