للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبيلِ المؤمن عن مشاقَّةِ الرَّسول.

ومنها: أَنَّهُ يحتملُ الوعيدُ أَد يكونَ عادَ الي مشاقَّةِ الرَّسو واتباع غيرِ سبيلِ المؤمنينَ في موافقتِهِ وترك مشاقَّتِهِ، هذا هوَ الظاهر كما إذا قالَ القائل: منْ يشاققِ الأميرَ أوِ الملكَ ويتبعْ غيرَ سبيلِ جندِهِ (١)، فعليهِ كذا، يرجعُ إِلى أَنَّ الوعيدَ لحقَ. بمشاقتِهِ وعدمِ الدُّخول فيما دخلَ فيهِ أهل طاعتِهِ، فيعودُ الكلُّ إِليهِ.

والدليلُ عليهِ: أَنَّ مُشاقَّةَ الرَّسولِ على انفرادِها -ولوْ لم نكُنْ نؤمِنُ- يلحق الوعيدُ بها، فدلَّ على أَنَّ الوعيدَ رجعَ إليها خاصَّةً، وذُكِرَت مشاقَّةُ الؤمنينَ تبعاً.

ومنها: أَنْ قالوا: لا حجَّةَ في الآيةِ لإثباتِ الإحماع حجَّة، لأنه شَرَطَ في الآيةِ لِلُحوقِ الوعيدِ: {مِنْ بعدِ ما تبيَّنَ لَهُ الهُدى} [النساء: ١١٥]، والهُدى لا يتبيَّن إلاّ بدليلٍ، وفي الدليلِ حجةٌ كافيةٌ لوجوبِ الاتباع ولحوقِ الوعيدِ بالعدولِ عنهُ وتركِ الاتباع لَهُ، وإنما كانَ الوعيدُ حجَّةً لترك الإجماع إذ لَوْ لَمْ يَبِن الهُدى إلاَّ بالإجماع، فأمَّا إذا كانَ بيانُ الهُدى بغيرِ الإجماع، فلم يَبْقَ للإجماع عمل في الدلالة والحجة.

ومنها: أنَّ قوله: {ويَتَّبِعْ غيرَ سبيلِ المؤمنينَ} [النساء: ١١٥] يرجعُ إلى ما كانوا بهِ مؤمنينَ، والذي كانوا بهِ مؤمنينَ إِنَّماَ هوَ الاعتقادُ وكلمةُ الإسلامِ، ونحنُ قائلونَ بلحوقِ الوعيدِ الَذي تضمَّنَتْهُ الآيةُ. ممَنْ عَدَلَ عَنِ


(١) في الأصل: "سبيل المؤمنين جنده".

<<  <  ج: ص:  >  >>