للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دونَ المجتهدين، بدليلِ أنَّه إنَّما خاطبَ أهلَ عصرِه، ولا يجوز أنْ يأمرَ مجتهداً أنْ يقتديَ بهم، ويتركَ اجتهادَهُ، لأنَّ ذلكَ مِن التقليدِ الذي نهى عنه وأمرَ بالاجتهادِ، ومعلومٌ بأنَّ هذه الأخبارَ لم تَمنَعْ خلافَ غيرِ الخلفاءِ مِن أصحابِه - صلى الله عليه وسلم - مطلقاً، كذلكَ لا تمنعُ المجتهدَ مِن التابعينَ مِن خلافِهم.

وأمَّا قولُهم: إنّ قولَ الصّحابيِّ حجةٌ، فلنا فيهِ روايتانِ، كهذهِ المسألةِ ولا فرق.

وأمّا نقضُ علي على شريح حكمَه، فليسَ على ظاهرِه، بلْ يجوزُ أن يكونَ يقضي. بمعنى رَدَّه بالاستدلالِ، كما يُقالُ: نقضَ فلانٌ كتابَ فلانٍ، بمعنى ردَّه عليهِ، ويحتملُ أنْ يكونَ معَ علي- عليهِ السلامُ- نصٌّ واجبٌ نَقَضَ حكمَه، أوْ لأَنَّه الإمامُ فرأى ذلكَ مصلحةً، كما أنَّ عمرَ- رضيَ الله عنه- نهى زيدَ بنَ ثابتٍ أنْ يفتيَ بالماءِ مِن الماءِ بعدَ ما أنفذَ إلى عائشةَ فسألَها، فروتْ لَه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يغتسلُ. وإنَّ فعله لا يقضي على قوله، بل يجوز أن يكون اغتسل تنظفاً، أو تطوُّعاً، أو لانتقال المَنِيِّ، ومعَ زيدٍ حديثُ: "الماءُ مِن الماءِ" (١)، ومعَ عائشةَ: أنَّ النبيَّ كانَ يغتسلُ (٢)، ومعَ تقابلِ الخبرينِ منعَ زيداً وتهدَّدَه.

وأمّا تَمَيُّزُ الصَّحابةِ بِما تميَّزُوا بِه، فلا (٣) يمنعُ الاعتدادَ بخلافِ من


(١) تقدم تخريجه ٢/ ٣٦.
(٢) تقدم تخريجه ٣/ ١٠٣.
(٣) في الأصل: "لا".

<<  <  ج: ص:  >  >>