للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بطريقِ التحْذيرِ من الخطأ، كما يَحصُلُ الانْتِفاعُ بالتَّحْريضِ على الإِصابةِ، فنقول: طريقٌ يُومَنُ مَعَه بقاءُ حكمِ الخطأ، فكان طريقاً للأَحكامِ في حقِّ النبْيِّ، كالنًصِّ.

ومنها: أَنَّ النبيَّ إِذا قَرَأَ الآيةَ، وعَرَفَ منها الحكمَ وعِلَّةَ الحكمِ، فلا يَخْلُو: إِمَّا أَن يَعْتقِدَ ما تَقْتَضِيهِ العِلةُ، أَو لايَعْتَقِدَ؛ فإِنِ اعْتقَدَ، فلابُدَّ أن يَعمَلَ بما اعْتقَدَه، وهو الاجتهادُ (١) الذي أَثْبَتْناهُ، وإِن لم يَعْمَلْ به، كان تاركاً للعملِ بما اعْتقَدَ، وَحُوشِىَ من تَجَنّبِ الصَّوابِ على بَصِيرةٍ.

فصل

في جمع الأَسئلَةِ لهم على الأَدِلَّةِ المَعْنوَّيةِ

فمنها: أَن قالوا: صَدَقْتم أَن في الاجتهادِ فضيلةً وثواباً (٢)، ولكن إِذا صَدَرَتِ الأَحكامُ عن رَأيه، أَوْرَثَ تُهْمةً في حَقِّه، وأَنَّه هو الواضعُ لهذا الأَمرِ مِن عندِه، وطَرَّقَ عليه مِنَ المَشُورةِ المُراجعةَ والمُخالفةَ المُسقِطَيْنِ لِحشْمَةِ مَنْصِبِ النّبُوَّةِ وأبهَتِها، وقد يَحْرِمُ الله نبيَّه فضيلةً، إِذا كان إِثْباتُها له يَجُرُّ عليه تُهْمَةً، قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت: ٤٨]، ثم عَللَ ذلك بقولِه: {إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}، فإِذا حَرَمَه فضيلةَ الكَتْبِ، مَعَ كونِه امْتَنَّ بها على مَن عَلمَه إِياها بقولِه: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ


(١) في الأصل: "الجهاد".
(٢) في الأصل: "وثواب".

<<  <  ج: ص:  >  >>