للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا كانت مقابلةٌ، وجبَ أن تكونَ على وجه المماثلةِ؟ فيقولُ الشافعيُّ: لأن الله تعالى قال: {فعَاقِبُوا بمثْلِ ما عُوقِبْتُم به} [لنحل: ١٢] و {جَزاءُ سَيئةٍ سيئةٌ مِثْلُها} [لشورى: ٤]، فلا يَحْسُنُ بالحنفيِّ أن يقولَ: ولِمَ إذا قال الله سبحانه ذلك، وجَبَ اعتبارُه؟ بل يكونُ عدولُه عن قوله: ولِمَ؟ إلى قوله: إن المماثلةَ ها هنا هي أخذُ النَّفْسِ بالنَّفْسِ والطَّرَفِ بالطَّرَفِ دون كيفيةِ الجِراحِ، ونَصْرِفه عن ظاهرِه بدَلالةٍ نذكرُها.

فصل

وفي الجملة: إن الذي تنتهي إليه "لِمَ": هو أن يبلغَ المسؤولُ بالجواب عن المطالبة إلى غاية الثِّقةِ بالمعلومات القَطْعيَّاتِ في أصول الدِّينِ، وإلى شهادة الكتابِ أو السُّنَةِ، أو شهادةِ الأصول في مسائل الفقهِ المظنوناتِ.

وتنقطعُ المطالبةُ بـ "لِمَ"، إذا انتهى المسؤولُ إلى قَضيَّةِ العقلِ أو الشرعِ المؤثوق بها التي يصيرُ قولُ السائلِ بعدها: "لِمَ" كالعَنَتِ والإِعناتِ (١) للمسؤول، أو إلى إجماعٍ منهما على كون ما عُلَقَ الحكمُ


= المجنيَّ عليه خمراً حتى مات، أو قتله بالسِّحْر، وما أشبه ذلك، على خلاف بينهم في بعضها. انظر "الاختيار لتعليل المختار" لعبد الله الموصلي ٥/ ٢٨، و"بداية المجتهد ونهاية المقتصد" لابن رشد الحفيد ٢/ ٤٠٤، و"مغني المحتاج" للشربيني ٤/ ٤٤ - ٤٥، و"المقنع" لعبد الله بن قدامة المقدسي مع "حاشيته" لسليمان بن عبد الله ٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
(١) العَنَتُ: دخول المشَقَّةِ على الإنسان، ولقاءُ الشدَّةِ، يقال: أعْنَتَ فلان فلاناً إعناتاً، إذا أدْخَلَ عليه عَنَتاً، أي: مَشَقةً. "اللسان" (عنت).

<<  <  ج: ص:  >  >>