للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيقفُ اقتناؤهُ على الحَاجةِ، فهذا العكْسُ كله لا يقولُ به الحنفيُّ ولا يُسَلِّمُهُ (١).

فصل

وإذا عارَضَه في الأصل بعلةٍ مُجْمَع عليها، وذلك مثل: أن يُعَلِّلَ الشافعيُّ في أَن صفةَ الطلاقِ لا تنعقه قَبْلَ النكاحِ: بأَنَّ مَنْ لا تقَعُ طلاقُهُ المباشِرُ لا تنعقد صفتُه بالطلاقِ كالصبيِّ. فيقول الحنفيُّ: المعنى في الأصلِ أنه غيرُ مكلفٍ فلم تنعقد صفتُه بالطلاقِ، والبالغُ مُكلَّفٌ أَضافَ الطلاقَ إِلى مُلْكِهِ، فأَشْبَهَ الزَّوْج.

كان للمستدل أن يقولَ: أنا أقولُ في الأصلِ بالعلًتَيْن. ويتكلَّم على علَّةُ الفَرْع، كما يتكلَّمُ عليها إِذا ابتدأ الاستدلال بها، فيقول: لا تأثيرَ لقولِك: أضافَ الطلاقَ إلى ملْكِهِ في الأصل لأن الزَّوْجَ يَقَعُ طلاقُهُ وإِنْ لمْ يُضِفْهُ إلى ملْكِهِ.

وربما قيل على المعارَضةِ: إِنَّ اختلافَ الصبى والبالغِ في التكليفِ لا يمنعُ استواءَهما مع عَدَم الملْكِ، كما استويا في الطلاقِ المُباشر.

ولربَّما قيل بلَفْظٍ آخر: وهو أنَّ الصبى إن كان غَيْرَ مكلف، فهذا غَيْرُ مالكٍ، وعدَمُ الملْكِ في مَنْعِ التصرفِ كَعَدَمِ التكليف.

فصل

واذا كان القياسُ على أصول عدة، فعارضَ في بَعْضِها، لم يكْفِهِ


(١) انظر "المغني" ٦/ ٣٥٢، ٣٥٦. و"نَيْل الأوطار" ١/ ٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>