للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واجباً، كسجود الصلْبِ وسجودِ السهْوِ، فيقول الحنبلي أو الشافعي: المعنى في سُجودِ الصلب أنه لا يجوزُ فِعْلُهُ على الراحلةِ في غَيْرِ حالِ العُذْرِ، وسجودُ التلاوةِ يجوزُ فِعْلُه على الراحلةِ مع عَدَمِ العُذْرِ، فهو كسُجودِ النفل.

والجوابُ عنه: أن يتكلم على علَّةُ الأصْلِ وعلة الفَرْع بكُل ما يتكَلمُ به على العِلَلِ. والذي يختص به أنَّ يُبَيَنَ علةَ جوازِ فِعْلِهِ على الراحلةِ. وهو أَنه وُجِد سَبَبُهُ على الراحلةِ، وهي القراءةُ. وسجود الصلب لم يوجد سببُه على الراحلة. ولذلك لم يَجُزْ فِعْلُهُ على الراحلةِ.

والثاني: أن (١) يُفرقَ بنظيرٍ من نظائرِ الحُكْمِ، وهو مِثْلُ أن يقولَ الحنبلي أَو الشافعي في الزكاةِ في مالِ الصبي: إنّه حر مُسْلمٌ، فأَشبَهَ البالغَ.

فيقول الحنفيُّ: البالغُ يتعلَقُ الحج بمالهِ فتعلًقتِ الزكاةُ بمالهِ، وهذا لا يتعلق الحجُّ بمالهِ، فلم تتعلق الزكاةُ بمالهِ (٢).

والجوابُ: أن يتكلمَ على العِلتَيْن بكُلِّ ما يتكلم به على العِلَل، والذي ينبغي أَن يُعْنى به؛ أَن يبين أَن الزكاةَ ليست بنظيرٍ للحج.

وأما الفَرْقُ بقياس الشبه، فهو مِثْلُ أنَّ يقولَ الشافعي في نفقةِ غير الوالدِ والولد: إنها لا تجبُ؛ لأنَ كلُّ قرابةٍ لا تَجِبُ بها النفقةُ مع


(١) في الأصل: "لأن".
(٢) انظر: "إيثار الِإنصِاف":٧٢، و"المغني" ٤/ ٦٩، و"المُحلى" ٥/ ٢٠١ و"رحمة الأمة": ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>