للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

منعكساً، وهو الجامع "إِذا انتفى الحد، انتفى المحدود"؛ لأنه يجب مساواته


=هو اللفظ المعرف للشيء، وقيل: هو ما جمع جنس الشيء وفصله، وقيل: هو الجامع المانع، والصحيح: أن هذا شرطه؛ فإن شرط الحد أن يكون جامعًا مانعًا، وهو أن يجمع أقسام المحدود، ويمنع شيئًا منها أن يخرج، وقيل: يمنع غير المحدود أن يدخل على المحدود، وهو الذي يقال له: المطرد المنعكس، والذي عليه الأكثر أن الأولى للأولى، والثانية للثانية، فقولنا: "جامعًا" بمعنى قولنا: "مطردًا"، وقولنا: "مانعًا" بمعنى قولنا: "منعكسًا"، وقيل: الأولى للثانية، والثانية للأولى.
والمعروفات خمسة: الحد التام، وهو ما أتي فيه بالجنس والفصل، نحو: الإنسان حيوان ناطق، والحد الناقص، وهو ما أتي فيه بالفصل فقط، نحو: الإنسان ناطق، والرسم التام، وهو: ما أتي فيه بالجنس والخاصة، نحو: الإِنسان حيوان ضاحك، والرسم الناقص ما أتي فيه بالخاصة فقط، نحو: الإنسان ضاحك، فقط، والخامس: تبديل اللفظ بما هو أظهر فيه، نحو: قولك: ما البر؟. تقول: القمح، وما العقار؟. تقول: الخمر.
وفي هامش (ظ): قوله: "المانع إِذا وجد الحد وجد المحدود". يعرف منه أن معناه: وجد المحدود فقط، ولم يوجد معه غيره؛ لأنه إِذا وجد معه غيره لم يكن الحد مانعًا لغير المحدود، وكون الجامع هو الذي إِذا انتفى انتفى المحدود؛ هو أن الذي لا ينتفي بانتفائه، لم يجمعه الحد، ولم يدخل تحته؛ إِذ لو دخل تحته وجمعه الحد لانتفى بانتفائه وزال بزواله. وفي هامش (ظ) -أيضًا-: هذا الذي ذكره المصنف من أن المطرد هو المانع، والمنعكس هو الجامع، هو الذي عليه الجمهور -ابن الحاجب وغيره-. وذكره الطوفي في شرحه على العكس، فجعل الاطراد كونه جامعًا، وانعكاسه كونه مانعاً. ذكر ذلك في الفصل الثاني في التكليف. وهذا الذي ذكره، أظنه اختيار القرافي، والمسألة ذكر فيها الخلاف الزركشي الشافعي -رحمه الله- في شرح جمع الجوامع، مع أن تصرف الطوفي في شرحه مخالف لما ذكره في الفصل الثاني، وموافق لقول الجمهور، كما ذكره في حد أصول الفقه ونحوه. وأظن ما ذكره -أيضاً- في الفصل الثاني في حد التكليف موافق لقول الجمهور، ومخالف لما قرره في كلامه على المطرد والمنعكس والجامع والمانع، فكلامه مضطرب. وانظر: التعريفات/ ٦١، ٦٦.