للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يومًا؟ قال: ((ويُطيقُ ذلكَ أحدٌ؟)) قال: كيفَ مَنْ يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا؟ قال: ((ذلكَ صومُ داودَ)). قال: كيفَ مَنْ يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومينِ؟ قال: ((وددْتُ إني طُوِّقتُ ذلكَ)). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ من كل شهرٍ، ورمضانُ إلي رمضانَ، فهذا صيامُ الدهر كلِّه. صيامُ يوم عرَفةَ أحتسبُ علي الله أن يُكفِّرَ السَّنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعدَه، وصيامُ يوم عاشوراءَ أحتسِبُ علي اللهِ أن يُكفِّرَ السَّنةَ التي قبلَه)) رواه مسلم.

٢٠٤٥ - وعنه، قال: سُئلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الاثنينِ. فقال: ((فيهِ وُلدْتُ، وفيهِ أُنزِلَ علي)) رواه مسلم.

ــ

قوله: ((وددت أنى طوقت ذلك)) أي لم تشغلنى الحقوق عن ذلك حتى أصومَ، لا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يطيق؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكتر منه، ولأنه كان يواصل ويقول: ((إنى لست كأحدكم، إنى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقيني)).

قوله: ((فهذا صيام الدهر)) أدخل الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وذلك أن ((ثلاث)) مبتدأ و ((من كل شهر)) صفته، أي صوم ثلاثة أيام يصومها الرجل من كل شهر صيام الدهر كله، إنما طرح التاء اعتبارًا للتالي. ((الكشاف)) في قوله: {أربعة أشهر وعشرًا}. قيل: ((عشرًا)) ذهابًا إلي الليالي والأيام داخلة معها، ولا تراهم يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلي الأيام، تقول: ((صمت عشرًا)) ولو ذكرت خرجت من كلا مهم.

قوله: ((أحتسب علي الله)) ((نه)): الاحتساب في الأعمال الصالحة. هو البدار إلي طلب الأجر، وتحصيله باستعمال أنواع البر، والقيام بها علي الوجه المرسوم فيها طلبًا للثواب المرجو فيها. وأقول: كان الأصل أن يقال: أرجو من الله أن يكفر، فوضع موضعه ((أحتسب)) وعداه بـ ((علي)) الذي للوجوب علي سبيل الوعد، مبالغة لحصول الثواب.

((مح)): قالوا: والمراد بالذنوب الصغائر، وإن لم تكن الصغائر يرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم تكن رفعت الدرجات. ((مظ)): قيل في تكفير ذنوب السنة التي بعدها: هو أنه تعالي يحفظه من أن يذنب فيها. وقيل: يعطى من الرحمة والثواب ما يكون كفارة السنة الثانية إن اتفق فيها ذنب.

الحديث العاشر عن أبي قتادة رضي الله عنه: قوله: ((فيه ولدت، وفيه أنزل علي)) أي فيه

<<  <  ج: ص:  >  >>