للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٤٧٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا فزع أحدكم في النوم، فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره)) وكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده، ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه. رواه أبو داود، والترمذي، وهذا لفظه. [٢٤٧٧]

٢٤٧٨ - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة. ومن استجار من النار ثلاث مرات؛ قالت النار: اللهم أجره من النار)). رواه الترمذي، والنسائي. [٢٤٧٨]

ــ

قوله: ((ستاً من الأرض)) المذكور في التنزيل ((يغوث، ويعوق، ونسراً، واللات، والمناة، والعزى)) والله أعلم بالمراد، ومن ثم قال: ((ستاً)) لأن المميزات كلها مؤنثة، وإنما ألحق التاء بـ ((سبعة)) لاشتماله علي الإله الذي في السماء علي زعمه، فغلب جانب التذكير، ولهذا لم يقل: واحدة في السماء.

قوله: ((فأيهم تعد)) ((الفاء)) جزاء شرط محذوف، أي إذا كان كذلك، فإذا حزبك أمر فأيهم تخصه وتلتجئ إليه إذا نابتك نائبة، وحدثت حادثة؟ قال تعالي: {وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} وهذا الأسلوب يسمى في علم البديع بالمذهب الكلامي، فلما أكرمه وأقر قال: ((الذي في السماء)) أتبعه بقوله: ((أما إنك لو أسلمت)) وهذا من باب إرخاء العنان والكلام المنصف؛ لأن من حق الظاهر بعد إقراره أن يقال له: أسلم ولا تعاند. وأما الإشارة إلي الاستعاذة من شر النفس، فإيذان بأن اتخاذ تلك الآلهة ليس إلا هوى النفس الأمارة بالسوء، وأن المرشد إلي الطريق الحق والدين القويم هو الله تعالي.

الحديث الثالث عشر والرابع عشر عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((قالت الجنة)) قول الجنة والنار يجوز أن يكون حقيقة ولا بعد فيه، كما في قوله تعالي: {وتقول هل من مزيد}، ويجوز أن تكون استعارة، شبه استحقاق العبد بوعد الله ووعيده الجنة والنار في تحققهما وثبوتهما بنطق الناطق، كأن الجنة مشتاقة إلي السائل داعية دخوله، والنار نافرة عنه داعية له بالبعد عنها، فأطلق الفول وأراد التحقيق والثبوت، وفي وضع ((الجنة والنار)) موضع ضمير المتكلم تجريد ونوع من الالتفات. ويجوز أن يقدر مضاف، أي قالت خزنة الجنة وخزنة النار، فالقول إذن حقيقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>