للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٣٦٩٩ - وعن غالب القطان، عن رجل، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العرافة حق ولابد للناس من عرفاء، ولكن العرفاء في النار)) رواه أبو داود. [٣٦٩٩]

٣٧٠٠ - وعن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعيذك بالله من إمارة السفهاء)). قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أمراء سيكونون من بعدي، من

ــ

بحقوقها عسير، فلا ينبغي للعاقل أن يقتحم عليها ويميل بطبعه إليها؛ فإن من زلت قدمه فيها عن متن الصواب قد يندفع إلي فتنة تؤدي به إلي عذاب عظيم. واللام في ((ليتمنين)) لام القسم، والتمني طلب ما لا يمكن حصوله. والمتمني قوله: ((أن نواصيهم معلقة)) وأنهم لم يلوا، أو تمنوا يوم القيامة أنهم في الدنيا لم يلوا، وكانت نواصيهم معلقة بالثريا يعني: تمنوا أنه لم تحصل لهم تلك العزة والرياسة والترفع علي الناس بل كانوا أذلاء ورءوسهم معلقة بنواصيهم في أعال تتحرك وتجلجل، ينظر إليهم الناس ويشهدون مذلتهم وهوانهم، بدل تلك الرياسة والعزة والرفعة، وذلك أن التعليق بالناصية مثل للمذلة والهوان؛ فإن العرب إذا أرادوا إطلاق أسير جزوا ناصيته مذلة وهواناً، وأنشدوا:

إذا جزت نواصي آل بدر فأدوها، وأسرى في الوثاق

وهذا التمني هو المعني بالندامة في قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم ستحرصون علي الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة)).

الحديث السادس عن غالب: قوله ((إن العرافة حق)) ((تو)): قوله: ((حق)) وقع هاهنا موقع المصلحة، والأمر الذي تدعو إليه الضرورة في ترتيب البعوث والأجناد وما يلم به شعثهم من الأرزاق والأعطيات والإحاطة بعددهم لاستخراج السهمان ونحوه. وقوله: ((ولكن العرفاء في النار)) أي فيما يقربهم إليها، ورد هذا القول مورد التحذير عن التبعات التي تتضمنها والآفات التي لا تؤمن فيها والفتن التي تتوقع منها، والأمر بالتيقظ وغير ذلك من البليات التي قلما يسلم منها الواقع فيها.

أقول: قوله: ((ولكن العرفاء في النار)) مظهر أقيم مقام المضمر ليشعر بأن العرافة علي خطر ومن باشرها علي شفا حفرة من النار، فهو كقوله تعالي: {إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} فينبغي للعاقل أن يكون علي تيقظ وحزم وحذر منها لئلا تورطه في الفتنة وتؤدي به إلي عذاب النار، وهذا تلخيص كلام الشيخ.

الحديث السابع عن كعب: قوله: ((من إمارة السفهاء)) السفهاء: الخفاف الأحلام. ((نه)): السفه

<<  <  ج: ص:  >  >>