للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٦١٢٢ - وعن جابر، قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلحة بن عبيد الله قال: ((من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا)) وفي رواية: ((من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)) رواه الترمذي [٦١٢٢].

٦١٢٣ - وعن علي [رضي الله عنه] قال: سمعت أذني من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((طلحة والزبير جاراي في الجنة)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [٦١٢٣].

٦١٢٤ - وعن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ، يعني يوم أحد: ((اللهم اشدد رميته وأجب دعوته)) رواه في ((شرح السنة)) [٦١٢٤].

ــ

اليوم فإنه خاطر بنفسه يوم أحد وفدى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلها وقاية له، حتى طعن دونه وجرح جميع جسده وأصيب ببضع وثمانين جراحة.

الحديث الرابع عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((وقد قضى نحبه)) تو: ((النحب النذر، والنحب المدة والوقت، ومنه يقال: قضى فلان نحبه إذا مات، وعلى المعنيين يحمل قوله تعالى: {فمنهم من قضى نحبه} فعلى النذر، أي نذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الموت أي مات في سبيل الله وذلك أنهم عاهدوا الله أن يبذلوا نفوسهم في سبيله، فأخبر أن طلحة ممن وفى بنذره، أو ممن ذاق الموت في سبيله وإن كان حياً، تدل عليه الرواية الأخرى: ((من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة)) وكان طلحة قد جعل نفسه وما به يوم أحد وقاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقول: ((قد عقرت يومئذ في سائر جسدي حتى عقرت في ذكري)) وكانت الصحابة رضوان الله عليهم إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ((ذلك يوم كان كله لطلحة)) انتهى كلامه.

وفي معنى قوله: ((من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه)) قال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص السهروردي: إن هذا ليس على سبيل المجاز معنياً به التعبير بالحال عن المآل بل هو ظاهر في معناه، جلي من حيث فحواه، إذ الموت عبارة عن الغيبوبة عن عالم الشهادة، وقد كان هذا حاله من الانجذاب بكليته إلى عالم الملكوت، وهذا إنما يحدث بعد إحكام المقدمات من كمال التقوى والزهد وفي الدنيا والخروج عن الارتهان بنظر الخلق،

<<  <  ج: ص:  >  >>