للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحكم في البناتِ وبناتِ الابن لولا حديث ابن مسعودٍ أفتى أبو موسى الأشعري وسلمان في بنتٍ وأختٍ وبنت ابن بأن تأخذ البنت النصف والأخت النصف. قالا للسائل اذهب إلى ابن مسعودٍ فإنه سيتابعنا، فجاءه فأخبره فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين. للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي للأخت (١)، هذا قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك قوله ولأبويه لكلِ واحدٍ منهما السدس فأنزل أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه وابن عباسٍ الأب (٢) جداً (٣) وجعلا له مرتبته سهماً وحجباً وهىِ مسألة عظيمة من مسائلِ الخلافِ قد قررناها في موضعها قال علماؤنا: قوله {يا بني آدم}، وقوله: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}، لم يرد


(١) رواه البخاري في الفرائض باب ميراث ابنة ابن مع ابنة من طريق هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للأبنة النصف وللأخت النصف وأتِ ابن مسعود فسيتابعنى. ٨/ ١٨٨ وأبو داود (٢٨٩٠) والترمذي (٣٠٩٤) وابن ماجه (٢٧٢١) وشرح السنة ٨/ ٣٣٣.
(٢) في ج وك وم الجد أباً وهي رواية البخاري ٨/ ١٨٨.
(٣) رواه البخاري في كتاب الفرائض باب ميراث الجد مع الأب والأخوة معلقاً ٨/ ١٨٨ قال وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير الجد أب وقرأ ابن عباس {يا بني آدم} {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} ولم يذكر أن أحداً خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - متوافرون وقال ابن عباس يرثنى ابن ابني دون أخوتي ولا أرث أنا ابن ابني ويذكر عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة.
أما قول أبي بكر الصديق فقد ذكر الحافظ أنه وصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر كان يجعل الجد أباً ثم قال ويسند صحيح إلى أبي موسى مثله وبسند صحيح أيضًا إلى عثمان بن عفان .. وبسند صحيح إلى ابن عباس أن أبا بكر كان يجعل الجد أبًا أخرجه محمَّد بن نصر في كتاب الفرائض وأخرجه الدارمي بسند صحيح عن طاوس عنه فتح الباري ١٢/ ١٩.
وأما قول ابن الزبير فقد ساقه البخاري موصولاً من طريق ابن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال إن أبا بكر أنزله أبا البخاري في الفضائل باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذاً خليلاً ٥/ ٥.
كما ساق البخاري بسنده المتصل إلى ابن عباس قوله أما الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لوكنت متخذاً من هذه الأمة خليلاً لاتخذته ولكن خلة الإِسلام لفضل أو قال خيرة فإنه أنزله أباً" البخاري في الفرائض باب ميراث الجد مع الأب ٨/ ١٨٩.
ونقل الحافظ عن السهلي قوله لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج ابن عباس بقوله تعالى: {يا بني آدم} ونحوها مما ذكر عنه حجة لأن ذلك ذكر في مقام النسبة والتعريف فعبر بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق ولكل بين التعبير بالولد والابن فرق ولذلك قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ولم يقل في أبنائكم ولفظ الولد يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن وأيضاً فلفظ الولد يليق بالميراث بخلاف الابن تقول ابن فلان من الرضاعة ولا تقول ولده وكذا كان من يتبنّى ولد غيره قال ابني وتبناه ولا يقول ولدي ولا ولده ومن ثم قال في آية التحريم {وحلائل أبنائكم} إذ لو قال وحلائل أولادكم لم يحتج إلى أن يقول من أصلابكم لأن الولد لا يكون إلّا من صلب أو بطن. فتح الباري ١٢/ ٢٠.

<<  <   >  >>