للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جهة المالية، وقد روى البخاري أيضًا عن عقبة ابن عامر أن النبيَّ، - صلى الله عليه وسلم -: "صَلَّى فِي فَرُّوجِ (١) حَرِيرٍ فَلَمَّا انْصرَفَ نَزَعَه نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي هذَا لِلْمُتَّقِينِ" (٢)، إشارة إلى أنه كان من أسباب الدنيا ومن جملة علائقها الشاغلة عن العبادة، وقد استوفينا الكلام على هذه الأحاديث في مواضعها، وهذا هو معنى قول عمر بن الخطاب: (مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ) (٣)، وانتزعها عمر من قول الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)} (٤)، فهذا حفظها بالخشوع فيها والإِقبال عليها، ثم قال: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (٥)؛ فهذا هو المداومة


= تغير حفظه لمّا قدم بغداد، وكان فقيهاً من السابعة وولي خراج المدينة فحُمِدَ. مات سنة ١٧٤ هـ وله ٧٤ سنة/ خت م ع ت/ ٤٨٠ قال ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة، وقال أبو حاتم وغيره. لا يحتج به الكاشف ٢/ ١٦٤، وانظر ت ت ٦/ ١٧٠، الكامل لابن عدي ٤/ ١٥٨٥، تاريخ بغداد ١٠/ ٢٢٨.
درجة الحديث: عندي أنه حسن لغيره لأنه رواه عبد الرحمن عن هشام وهو أثبت الناس فيه، كما قال ابن معين.
(١) هو القباء الذي فيه شق من خلفه. النهاية ٣/ ٤٢٣.
(٢) متفق عليه البخاري في كتاب الصلاة باب من صلى في فرّوج حرير تم نزعه ١/ ١٠٥ وفي كتاب اللباس باب القباء وفروج حرير هو القباء ٧/ ١٨٦، ومسلم في كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء ٣/ ١٦٤٦، والنسائي ٢/ ٧٢ وأحمد ٤/ ١٤٩ و ١٥٠.
(٣) الأثر رواه مالك في الموطأ ١/ ٦ عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله. قال الزرقاني: هذا الأثر منقطع لأن نافعاً لم يلقَ عمر، قال: وهذا وإن كان منقطعاً إلا أنه يشهد له أحاديث أخر مرفوعة منها ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق عكرمة عن عمر قال: "جَاءَ رَجُل فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ شَيْءٍ أحَبُّ عِند الله فِي الإسْلاَمَ؟ قَالَ: الصَّلَاة لِوَقْتِهَا وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَلَا دِينَ لَهُ وَالصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّين".
وفي البخاري عن أنس: "مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قِيلَ الصَّلاَةُ ألَيْس ضَيَّعْتُمْ ما ضَيَّعْتُمْ فِيهَا" وفيه أيضًا: عَنِ الزُّهْرِيِّ دَخَلتُ عَلَى أَنَسٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي فَقلْت لَة: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ. لَا أعْرِف شَيْئًا مِمَا أَدركْتُ إِلا هذِهِ الصَّلَاةَ وَهذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ" شرح الزرقاني ١/ ٢١، وانظر البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب تضييع الصلاة/ ٩٤.
درجة الأثر: منقطع ولكن يشهد له ما في البخاري عن أنس.
(٤) سورة اليؤمنون آية ١ - ٢.
(٥) سورة المؤمنون آية ٩.

<<  <   >  >>