للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تؤخذ احتساباً لله أم اكتساباً. فقالوا عند أبي حنيفة أنها احتساب، وعندنا أنها اكتساب. قلت (١): معاذ الله من (٢) هذا الذي قال علماؤنا إنما هي في أول الحال احتساب لله، فأبو حنيفة يقول يبقى هذا الحكم من الاحتساب ونحنُ نقول يزول بقولِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (فشأنك بها)، ولم يفصل بين فقيرٍ وغني، ولو كان الحكم يختلف لفصَّل، ولأنها لو كانت وديعة لما جاز أكلها للفقير كالوديعةِ المطلقة، وأما فصل الحولِ ومَا وردَ فيهِ في حديث أبي بن كعب من ذكر الثلاثة الأحوال فقَد أراح منه شعبة وذكره البخاري وغيره. قال شعبةُ عن سلمة يعني ابن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب قال: أصبتُ صرةً أو التقطتُ صرةً. فذكر الحديث إلى الثلاثة الأحوال قال شعبة: ثم لقيتُه بعد ذلك بمكة يعني سلمة قال: لا أدرى قال: حولًا واحداً أو حولين أو ثلاثة أحوالٍ، فشك سلمة فيما أخبره به سويد بن غفلة (٣)، وإذا شك الراوي فيما روى سقطت روايته وقد مهدنا ذلك في شرح الحديث. وأما ضالة الغنم فقال الشافعي: هي لقطة تعرف، وفرق علماؤنا بين أن تكون في أرض مضبعة أو في محل رجاءٍ ومنفعَةٍ، قالوا فإن كانت في محل رجاءٍ ومنفعةٍ، فهي لقطة وإن كانت في أرض مضبعةٍ فهي لواجدَها حلال مطلق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هي لك أو لمثلك ممن يعبرها عبراً أو يقطعها سيراً أو للذئب). فبين أنها لله لا يد لأحدٍ عليها، وأن واجدَها


= الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين)، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. وفي البخاري في الوصايا وقال ثابت عن أنس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: (اجعلها لفقراء أقاربك) فجعلها لحسان وأبي بن كعب. البخاري في الوصايا باب إذا وقف أو أوصى لأقابه ٤/ ٦ - ٧.
(١) في ج وم قال القاضي ابن العربي.
(٢) كذا في جميع النسخ من ولعلها ما.
(٣) قال الحافظ قوله (فلقيته بمكة) القائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل وقد بينه مسلم في روايته بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل واختصر الحديث فقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا وأغرب ابن بطال فقال الذي شك فيه هو أبي بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة. ولم يصب في ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذري بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه شعبة وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه هذه الزيادة وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوري وزيد بن أنيسة وحماد بن سلمة كلهم عن سلمة وقال: قالوا في حديثهم جميعاً ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه عامين أو ثلاثة ... ثم قال الحافظ والذي يظهر أن سلمة أخطأ فيها ثم ثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤخذ إلا ما لم يشك فيه راويه. فتح الباري ٥/ ٧٩ - ٨٠.

<<  <   >  >>