للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أول ما تدعوهم (١) إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات ".

وفى الرواية الأخرى: " فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ... "، وقد يحتج من يقول بالقول الآخر بأن هذا على تقديم الآكد فى التعليم، ألا تراه كيف رتب ذلك فى الفروع وبدا بعضها على بعض؟!

(وفيه بيان لا إله إلا الله محمد رسول الله).

وفيه ترتيب الفروض فى التأكيد، وتبديةُ حقوق الإيمان على حقوق الأموال (٢).

وفيه دليل على أن الإيمان لا يصح إلا بالمعرفة وانشراح الصدر، ولا يكفى فيه نطق اللسان (٣) كما تقوله الجهميَّةُ، ولا التقليد المجردُ كما يظنه الجهلة. ولم يجئ فى حديث معاذٍ فرض الصيام والحج، ولا يصح أن يُقال: إن إرسال معاذٍ كان قبل فرضهما، فإن توجيه معاذ إلى اليمن كان من آخر أمر النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة تسع، وفيها فرض الحجُّ، والصيامُ فُرض سنة ثنتين، ومات -عليه السلام- ومعاذ باليمن، وهذه الفروض متقدمة (٤).

وقوله: " إياك وكرائم أموالهم ": نهاه عن أن ياخذ فى الصدقة فوق السن الذى يلزمه، أو كريمة ماله، ونُخْبَتَه إن كانت فى ذلك السن، وليأخذ الوسط منه كما نُبينُه فى الزكاة.


(١) فى الأصل: يدعوهم. وفى قوله: عن ابن عباس عن معاذ، وفى الآخر: أن معاذاً، احتياط من مسلم -رضى الله عنه- للحديث، حيث قال جماعة: إن الرواية بأن غير الرواية بعن، فالأولى تفيد الانقطاع، لكنه مرسل صحابى، فهو فى حكم المسند، وإن كانا عند الأكثر واحداً يفيدان الاتصال، فلهذا الاختلاف أتى مسلم بالطريقين. راجع: إكمال الإكمال ١/ ٩٨.
والكتابى كما عرفه الأبى: هو من أنزل على رسول قومه كتاب، أو التزم أحكامه من غير المسلمين فيدخل من تهود أو تنصر من المشركين، ويخرج من فعل ذلك من المسلمين؛ لأن المرتد لا يُقر.
قال: وكان بعثه للدعاء لله وتعليم الشرائع كما بعث إلى كسرى، وقيصر، والنجاشى، وملك البحرين، وملك اليمامة، وإلى جبلة بن الأيهم ملك غسان، وإلى المقوقس ملك الإسكندرية. إكمال الإكمال ١/ ٩٨.
(٢) قيل: إنها قدمت لتوقف القتال عيها. إكمال الإكمال ١/ ٩٨.
(٣) لأن المعرفة هى العقد عن دليل، والنطق وحده ليس عقداً عن دليل، والمقلد أيضاً غير مستدل.
قال الأبى: " ونسب القاضى القول بكفاية التقليد إلى الجهلة مع أنه مذهب الأشعرى وأكثر المتكلمين، واختاره من المتأخرين الآمدى والقشيرى والمقترح والشيخ عز الدين. قال: والعذر له أنه لم يحفظه إلا للمعتزلة، وهى طريق بعض المتكلمين، أعنى أنه لم يحكه إلا عن المعتزلة.
قال: واحتجوا على كفايته بأن أكثر من أسلم فى زمنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكونوا عارفين بالمسائل الأصولية. ومع ذلك فقد حكم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصحة إيمانهم ". السابق ١/ ١٠٣.
(٤) زيد بعدها فى ق: قال الراوى فى قوله: أطاعوا كذا فأعلمهم كذا. ولا وجه له.
وفى تفسير ترك ذكر الحج والصوم ذهب ابن الصلاح إلى أنه تقصيرٌ من الرواة، ورده القرطبى بأن الحديث قد اشتهر، فلو ذكرها لنقل، وإنما تركهما لأنه إنما قصد بيان الآكد بالنسبة إليهم فى ذلك الوقت، وهى عادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إكمال الإكمال ١/ ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>