للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِيَدِى، فَأَوْقَفَتْنِى عَلَى الْبَابِ. فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ، حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِى. فَأَدْخَلَتْنِى بَيْتًا، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِى إِلَيْهِنَّ. فَغَسَلْنَ رَأسِى وَأَصْلَحْنَنِى، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلا وَرَسُوَلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِى إِلَيْهِ.

٧٠ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِائِشةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِى النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِى وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.

ــ

الخطابى عن مالك وحماد بن أبى سليمان: للوصى أن يزوجها قبل البلوغ، وقاله شريح وعروة بن الزبير.

وهذا الحديث أصل فى حد وقت الدخول إذا حصل التشاجر فى ذلك، فأوجب طائفة إجبار بنت تسع سنين على الدخول، وهو قول أحمد وأبى عبيد، وقال مالك والشافعى: حد ذلك أن تطيق الرجل، قال الشافعى: وتقارب البلوغ. قال أبو حنيفة: حد ذلك إطاقة الرجال وإن لم تبلغ التسع، ولأجلها منع زوجها منها إذا لم تطق ذلك وإن بلغت التسع، وهو نحو قول مالك.

وحكم الزوج - أيضاً - فى ضمها والنفقة عليها حكم هذا، فحيث تجبر على الدخول يجبر هو على الإنفاق. قال الداودى: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً.

وقولها: " فوعكت شهراً فوفى شعرى جُمَيَمةً ": أى كمل وانتهى لتمعطه بالمرض. والوعك: ألم الحمى، والأرجوحة: خشبة يلعب عليها الغلمان والجوارى، يوضع وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها ويتحركون بها، فترتفع جهة وتنزل الأخرى، وتميل أحدهما بالآخر.

وقولها: " فقلت هَهْ هَهْ ": حكاية صوت المبْهُور لأجل الترجح على الخشبة، ألا تراها كيف قالت بعده: " حتى ذهب نفسى " بفتح الفاء.

وقول النساء لها: " على الخير والبركة وأيمن طائر ": فيه حجة لما يقال للمتزوج. وفى الحديث الآخر عن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من رواية معاذ نحوه، وأنه دعا لرجل من الأنصار شهد إملاكه. فقال: " على الألفة والخير والطائر الميمون والسعة فى الرزق بارك الله لكم ". وروى عنه كراهة قول العرب فى ذلك: بالرفاء والبنين. وقال - عليه السلام - لابن

<<  <  ج: ص:  >  >>