للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال الخطابى: وقوله: " إن شئت سبعت لك وسبعت لنسائى " لا حجة فيه؛ لسقوط حقها إذا لم يسبع لها، وهو الثلاث، ولو كان ذلك لم يكن للتخيير معنى؛ إذ لا يخير الإنسان بين جميع الحق وبعضه، ولم يختلفوا أنه إذا سبّع أنه يسبع لبقية نسائه، وبه قال الشافعى وأحمد بن حنبل، وقاله النخعى والشعبى وأنس بن مالك.

وقوله: " وإن شئت ثلثت ثم درت ": حجة على المخالف، أنها لا تحاسب بالثلاث، ولا البكر بالسبع، لقوله: " درت "، وفرق بين هذا وبين قوله: "وإن شئت سبعت، وإن سبعت لك سبعت لنسائى "، وهو بيّن.

وفى " دُرت " حجة لمن ذهب أن القسم لا يكون إلا يوماً يوماً، وإليه ذهب ابن المنذر، وهو قول مالك. وذهب الشافعى إلى جواز قسمه بينهن ثلاثاً ثلاثًا، ويومين يومين. ولم يختلفوا إذا كان القسم أكثر من يومين بتراضيهن أجمع أنه جائز.

وذكر مسلم فى سند حديث أم سلمة فى الباب رواية يحيى بن سعيد عن سفيان، عن محمد بن أبى بكر، عن عبد الملك بن أبى بكر، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة. كذا صحيحه هنا فى أصولنا، ووقع فيها فى بعض النسخ اختلال لا يلتفت إليه.

قال الدارقطنى: خرجه مسلم متصلاً هنا، وكذلك من حديث حفص بن غياث بعد هذا، وقد أرسله عبد الله بن أبى بكر وعبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك بن أبى بكر، عن أبى بكر بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلاً وهو مما تتبعه الدارقطني على مسلم.

قال القاضى: ولا تتبع على مسلم فيه؛ إذ قد بين علته، وهذا يدل على ما ذكرناه أول الكتاب؛ أن ما وعد به من ذكر علل الحديث، قد وفى به وذكره فى الأبواب، خلاف من ذهب إلى أنه مات قبل تمام الكتاب، على ما ذهب إليه أبو عبد الله الحاكم. وقوله فى حديث: ليس فى هذا الحديث السنة، كذلك يلحق بالمسند عند أئمة العلماء؛ لأن الصحابى إذا قال: السنة كذا، فهو مسند، إذ لا يحيل بالسنة إلا على ما عهد من النبى - عليه السلام - وسنته، وقد رفعه غير واحد عن أنس.

وقد اختلف قول مالك: هل المقام هذه المدة عندها إذا كان له امرأة أخرى على الزوج على الوجوب؟ وهى رواية ابن القاسم عنه، أو على الاستحباب؟ وهى رواية ابن الحكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>