للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

هنا: فى الإذن، واحتج بذلك على قوله: {حَتَّى تَسْتَأنِسُوا} (١).

وفيه ما كان عليه - عليه السلام - من التقلل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالدّون منها. وفيه جواز سكنى الغرف، واتخاذ الخزانة لأثاث المرء. وفيه ما كانوا عليه من الحرص على طلب العلم والتناوب فيه، وحمل بعضهم عن بعض كفعل عمر والأنصارى.

وفى خدمة ابن عباس لعمر ما يجب للأئمة والعلماء وأهل الفضل من الحق، وخدمة الفضلاء بعضهم لبعض، وبر الصغار بالكبار وهبته تلك المدة عن سؤاله عن تفسير الآية، لما كانت إحدى المتظاهرات [على النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٢) حفصة ابنته؛ ولذلك قال له: " واهاً لك يابن عباس ": وهى لفظة توضع للتعجب، كما قال فى الرواية الأخرى: " واعجباً لك يا ابن عباس "، ألا ترى الزهرى كيف قال: كره والله، والله ما أسأله عنه ولم يكتمه، وهذا يرد ما تأوله بعضهم فى هذا أنه إنما تعجب، وأنكر عليه أنه لم يعلم من هما إلى الآن، مع حرصه على العلم.

وفى قوله: " إن كان عتاباً كان خالياً " على ما جاء فى رواية البخارى (٣): ما يدل برفع ابن عباس لذلك.

وفيه ما كان عليه - عليه السلام - من حسن الصحبة وجميل العشرة مع أزواجه والصبر على غيرتهن وأخلاقهن، كما خص عليه - عليه السلام - فى حسن عشرة النساء، والصبر على اعوجاجهن، والاستمتاع بهن على ذلك.

وفيه أن هجرانهن له لم يكن فى منع حق له عليهن، وإنما كان فى ترك الكلام والإعراض وتيسير الوجه بما طبعن عليه من ذلك، وحملتهن عليه الغيرة.

وفيه المخاطبة بأجمل الألفاظ وأحسنها، بقوله: " إن كانت جارتك "، ولم يقل: ضرتك، والعرب تفعل ذلك، لما فى لفظة " الضرة " من الاسم المكروه.

وفيه جواز قرع الباب للاستئذان، وشدة القرع فيه للأمور المهمة. وجواز النظر إلى ما لم يستر فى بيت المزور، لا سيما الصاحب، وقد جاء النهى عن فضول النظر وكراهيته عن السلف.

وفيه هجره - عليه السلام - لهن فى غير بيوتهن تأديباً لهن، قال بعضهم: لما فيه من الرفق؛ إذ هجرانهن مع الكون معهن آلم لقلوبهن.

قال القاضى: الأمر بالعكس أولى، بل بعده عنهن أغيظ لهن وأشد حسرة، وهذا مما اختلف فيه العلماء. وذهب بعضهم أنه لا يكون ذلك إلا فى بيوتهن، وفيه حديث،


(١) النور: ٢٧.
(٢) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش.
(٣) البخارى، ك المظالم، ب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة فى السطوح وغيرها. الفتح (٢٤٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>