للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وفيه مراعاة الأموال فى النكاح، ولا سيما فى حق الأزواج، إذ بها تقوم حقوق المرأة. وفيه جواز إخراج المعتدة إذا آذت وفحشت على أهل الدار، وقد قال الله تعالى: {وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} (١) قال ابن عباس: هى النشوز وسوء الخلق، ونحو منه عن عائشة، وقيل: هو أن تأتى فاحشة فتخرج لإقامة الحد. وقيل: معناه: إلا أن يأتين بفاحشة بخروجهن: أى أن خروجهن هى الفاحشة، فيكون " إلّا " هاهنا بمعنى " لكن ". وقيل: الفاحشة بذاؤها على أهل زوجها، وهو قريب من القول الأول، وقد ذكر فى خبر فاطمة بعض هذا، وهو الإشارة فى كتاب مسلم من قولها: " لا خير لها فى ذكر ذلك ".

وفيه حجة لإخراج كل مؤذ لجيرانه عنهم من منزله، لإخراج هذه من حقها [فى] (٢) السكنى. وقد قال مالك وأصحابه فى مثله: إن المنزل يباع عليه أو يكرى. وفيه جواز خروجها إذا خافت من المنزل، أو انتقل أهل الموضع، لقولها: " أخاف أن يقتحم علىّ ".

وأما قولهم: فيه جواز التعريض، فبعيد؛ إذ ليس فى قوله - عليه السلام -: " لا تسبقينى بنفسك " غير أمرها بالتربص، ولم يُسمّ لها زوجاً. وكذلك قوله: " آذنينى " وإنما يكون التعريض من الزوج أو ممن يتوسط له، بعد تعيينه ومعرفته، وأما فى مجهول فلا يصح فيه التعريض؛ إذ لا يصح فيه مواعدة، ولو أن ولىّ المرأة أو أجنبياً منها قال لها: إذا أكملت عدتك زوجتك، أو لا تتزوجى من أحد إذا أكملت عدتك حتى أعلمه. وتشاورينى فيه، لما كان تعريضاً ولا مواعدة، ولكن فى الحديث حجة على منع التعريض والخطبة والمواعدة فى العدة، إذ لم يذكر لها - عليه السلام - مراده، ولا واعدها عليه ولا خطبها لأسامة.

وأجمعوا على أن النكاح فى العدة حرام يفسخ وأن المواعدة فيها حرام كما نص الله عليه فيهما.

واختلفوا فى صداق المدخول بها، فجمهورهم أن لها عليه مهر مقدم الصداق بما استحل منها، وذكر عن مسروق أن صداقها فى بيت المال، وروى عن عمر، وروى عنه الرجوع عنه.

واختلفوا هل يحل له نكاحها بعد تمام العدة؟ فقال مالك فى مشهور قوله والليث


(١) الطلاق: ١.
(٢) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش بسهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>