للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِى كِتَابِ اللهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ ".

ــ

إنما يقضى به مع الاشتراط، وإن لم يشترط فلا يقضى به، وبهذا فارق القسم الأول. والثالث: أن تكون خارجة عن ذلك مما لا يجوز اشتراطه فى العقود، وأن يمنع من مقتضى العقد أو يوقع فيه غررًا، أو غير ذلك من الوجوه الممنوعة. فهذا موضع اضطراب العلماء، ومسائل المذهب مضطربة فيه، ولكن المشهور فيه على الجملة فى القول المطلق: أن البيع والشرط جميعًا ينقضان ويبطلان لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من أحدث فى ديننا ما ليس منه فهو رد " (١)؛ لأنه قد وضع من الثمن لأجل الشرط، فصار له حصة من المعاوضة، فيجب بطلان ما قابله من العوض لفساده، والذى ينويه من العوض مجهول، وهذا يؤدى إلى الجهالة مما يقابل ما سواه فى العوض، فوجب فسخ الكل لذلك.

وقد قال بعض العلماء بأن الشرط خاصة هو المختص [بالبطلان لأجل حديث بريرة] (٢). وقد وقع فى المذهب مسائل خرج فيها بعض الشيوخ هذه الطريقة، وجعلها قولاً فى المذهب. ووجه المشهور ما قلناه من الخبر والقياس، وهو مقدم عندهم على هذا الحديث، على أن حديث بريرة لم ينص فيه على صحة البيع، إنما ذكر الشروط خاصة. ففى البيع يؤخذ حكمه من مواضع أخر فى الشريعة.

وأما شراء عائشة، فقد ذكرنا وجوهًا من التأويل فى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشترطى لهم الولاء "، وإذا ثبتت تأويلات الحديث سقط تعلقهم بظاهره.

وأما الوجه السادس: فما ذكره من أكله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما تصدق به عليها. وقد تقدم الكلام عليه فيما سبق.

قال القاضى: حديث بريرة كثير السنن والعلم والأدب.

ومعنى قول عائشة: " كانت فى بريرة ثلاث سنن وفى حديث ابن عباس: " أربع سنن " وزاد: وأمرها أن تبدأ فى أنها سنت وشرعت بسبب قصة، أو عند وقوع قصتها، وحكم بها فى قصتها وما فيها من غير ذلك، مما كان علم قبل ذلك من غير خبرها وقصتها، ولكن معها الحجج لسنن كثيرة وآداب من الشرع عديدة. وقد كثر كلام الناس فيه وجمع أبو جعفر الطبرى فيه ستة أجزاء فى كتابه، ولأبى بكر بن خزيمة - أيضاً - عليه تأليف


(١) البخارى، ك الصلح، ب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (٢٦٩٧)، مسلم، ك الأقضية، ب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (١٧).
(٢) سقط من الأصل، والمثبت من ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>